فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 335

فتنزيه النبي"عن قول الشعر من قبيل حياطة معجزة القرآن، وحياطه مقام الرسالة مثل تنزيهه عن معرفة الكتابة."

قال أبو بكر بن العربي: هذه الآية ليست من عيب الشعر كما لم يكن قوله _تعالى_: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ] من عيب الخط، فلما لم تكن الأمية من عيب الخط كذلك لا يكون نفي النظم عن النبي"من عيب الشعر."

ومن أجل ما للشعر من الفائدة والتأثير في شيوع دعوة الإسلام أن أمر النبي"حسانًا وعبدالله بن رواحة بقوله، وأظهر استحسانه لكعب بن زهير حين أنشده القصيدة المشهور: بانت سعاد."

والقول في ما صدر النبي"من كلام موزون مثل قوله يوم أحد:"

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

كالقول فيما وقع في القرآن من شبيه ذلك مما بيناه آنفًا.

وجملة: [إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ] استئناف بياني؛ لأن نفي الشعر عن القرآن يثير سؤال متطلب يقول: فما هو هذا الذي أوحي به إلى محمد"فكان قوله: [إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ] جوابًا لطلبته. [1] "

وقال الشنقيطي:

"اعلم التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن ، أن معنى قوله هنا: إنك لا تسمع الموتى لا يصح فيه من أقوال العلماء ، إلا تفسيران:"

الأول: أن المعنى: إنك لا تسمع الموتى: أي لا تسمع الكفار ، الذين أمات الله قلوبهم ، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه إسماع هدى وانتفاع ، لأن الله كتب عليهم الشقاء ، فختم على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وجعل على قلوبهم الأكنة ، وفي آذانهم الوقر ، وعلى أبصارهم الغشاوة ، فلا يسمعون الحق سماع اهتداء

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (12 / 142) والتقريب لتفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور - (1 / 152)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت