فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 335

غير ما أوحى به إليه أي فطر الله النبي"على النفرة بين ملكته الكلامية والملكة الشاعرية، أي لم يجعل له ملكة أصحاب قرض الشعر، لأنه أراد أن يقطع من نفوس المكذبين دابر أن يكون النبي"شاعرًا، وأن يكون قرآنه شعرًا، ليتضح بهتانُهم عند من له أدنى مُسْكَةٍ من تمييز للكلام وكثيرٌ ما هُمْ بين العرب رجالهم، وكثير من نسائهم غير زوج عبدالله بن رواحة ونظيراتها، والواو اعتراضية.

وضمير (ينبغي) عائد إلى الشعر، وضمير (له) يجوز أن يكون عائد إلى ما عاد إليه ضمير الغائب في قوله: =علمناه+ وهو الظاهر.

وجوز ابن عطية أن يعود إلى القرآن الذي يتضمنه فعل (علمناه) فجعل جملة: [وَمَا يَنْبَغِي لَه] بمنزلة التعليل لجملة: [وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ] .

ومعنى: [وَمَا يَنْبَغِي لَه] ما يتأتى له الشعر، وقد تقدم عند قوله _تعالى_: [وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا] تفصيل ذلك في سورة مريم، وتقدم قريبًا عند قوله: [لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ] .

فأصل معنى: (ينبغي) يستجيب للبغي، أي الطلب, وهو يشعر بالطلب الملح.

ثم غلب في معنى يتأتى ويستقيم؛ فتنوسي منه معنى المطاوعة وصار (ينبغي) بمعنى يتأتى يقال: لا ينبغي كذا، أي لا يتأتى.

قال الطيبي: رُوِيَ عن الزمخشري أنه قال في كتاب سيوبيه: =كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعة على الانفعال: كضرب وطلب وعَلِم، وما ليس فيه علاج: كعَدِم وفقَد لا يأتي في مطاوعة الانفعال البتة+ ا هـ.

ومعنى كون الشعر لا ينبغي له: أن قول الشعر لا ينبغي له؛ لأن الشعر صنف من القول له موازينُ وقوافٍ، فالنبي"منزه عن قرض الشعر وتأليفه، أي ليست من طباع ملكته إقامة الموازين الشعرية، وليس المراد أنه لا ينشد الشعر؛ لأن إنشادَ الشعرِ غيرُ تَعَلُّمِه، وكم من رواية للأشعار ومن نَقَّاد للشعر لا يستطيع قول الشعر وكذلك كان النبي"قد انتقد الشعر، ونبه على بعض مزايا فيه، وفضَّل بعض الشعراء على بعض وهو مع ذلك لا يقرض شعرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت