فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 335

يكون موزونًا؟ ومذهب الذين قالوا: إن تعمد الوزن ليس بواجب، بل يكفي أن يُلْفَى موزونًا ولو بدون قصد قائله للوزن وقد نصر المذهب الأول_ يا سبحان الله قدروا جميع ذلك أشعارًا، أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت إلى ما أوردتموه لِقِلَّتِه، ويُجرى ذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر؛ فيقال بناء على مقتضى البلاغة: وما علمناه الشعر+. ا هـ كلامه.

وقد نحا به نحو أمرين:

أحدهما: أن ما وقع في القرآن من الكلام المتزن ليس بمقصود منه الوزن؛ فلا يكون شعرًا على رأي الأكثر من اشتراط القصد إلى الوزن؛ لأن الله _تعالى_ لم يعبأ باتزانه.

الثاني: إن سلمنا عدم اشتراط القصد فإنَّ نفي كونِ القرآن شعرًا جرى على الغالب؛ فلا يعد قائله كاذبًا ولا جاهلًا؛ فلا ينافي اليقين بأن القرآن من عند الله علمه محمدًا"."

ومال ابن العربي في أحكام القرآن إلى أن ما تكلفوه من استخراج فقرات من القرآن على موازين شعرية لا يستقيم إلا بأحد أمور مثل بتر الكلام أو زيادة ساكن أو نقص حرف أو حرفين، وذكر أمثلة لذلك في بعضها ما لا يتم له فراجعه.

ولا محيص من الاعتراف باشتمال القرآن على فقرات متزنة يلتئم منها بيت أو مصراع، فأما ما يَقِلُّ عن بيت فهو كالعدم؛ إذ لا يكون الشعر أقلَّ من بيت، ولا فائدة في الاستكثار من جلب ما يُلْفى متزنًا؛ فإن وقوعَ ما يساوي بيتًا تامًا من بحر من بحور الشعر العربي ولو نادرًا أو مزحّفًا أو مُعلًا كافٍ في بقاء الإشكال؛ فلا حاجة إلى ما سلك ابن العربي في رده ولا كفاية لما سلكه السكاكي في كتابه؛ لأن المردود عليهم في سعة من الأخذ بما يلائم نحلتهم من أضعف المذاهب في حقيقة الشعر وفي زحافه وعلله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت