4-أليس اللَّه أتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق ، وأنه أحكم الحاكمين قضاء بالحق وعدلا بين الخلق ؟ !
وفي هذا تقدير لمن اعترف من الكفار بالصانع القديم وهو اللَّه تعالى. وهو وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما هم أهله.
5-أقسم اللَّه تعالى بمواضع ثلاثة مقدسة: هي أماكن نبات التين والزيتون ، التي هي مقام الأنبياء ومهبط الوحي ، وطور سيناء الذي كلم اللَّه عليه موسى ، ومكة البلد الحرام الآمن على أنه خلق جنس الإنسان في أحسن تقويم وهو اعتداله واستواء شبابه. ثم يرد بعض النوع الإنساني أسفل سافلين ، أي إلى أرذل العمر ، وهو الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، حتى يصير كالصبي في طوره الأول من أطوار الحياة.
قال ابن العربي: ولامتنان الباري سبحانه ، وتعظيم النعمة أو المنة في التين ، وأنه مقتات مدخر ، فلذلك قلنا بوجوب الزكاة فيه [1] .
6-استثنى اللَّه تعالى الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، فإنه تكتب لهم حسناتهم ، وتمحى عنهم سيئاتهم ، وهم الذين أدركهم الكبر ، لا يؤاخذون بما عملوه في كبرهم.
7-وبّخ اللَّه الكافر وألزمه الحجة بكفره بالجزاء بعد البعث بقوله فيما معناه: إذا عرفت أيها الإنسان أن اللَّه خلقك في أحسن تقويم ، وأنه يردّك إلى أرذل العمر ، وينقلك من حال إلى حال ، فما يحملك على أن تكذّب بالبعث والجزاء ، وقد أخبرك محمد - صلى الله عليه وسلم - به ؟
(1) - أحكام القرآن: 4/ 1939