الصفحة 2 من 17

المنهج الإسلامي في تدريس علم الإجرام

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسول، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فإن من المعلوم أن الجريمة ليست إلا عرضا حادثا، كان بعد إذ لم يكن، وكل عارض حادث إنما يقع بأسباب، فمن المعلوم أن لكل حادث سببا، وأن الله جلت قدرته قد أقام الأمور وأجراها على أسبابها.

وفي مجال السلوك الإجرامي لا تتخلف هذه القاعدة، إذ لا تقع جريمة، ولا ينحرف مجرم إلا بأسباب، ووفق عوامل قد تظهر وقد تخفي، ولكن خفاءها لا يعني انعدامها، وإنما يعني خروجها عن دائرة المعرفة الإنسانية المتاحة.

وقد أشكل على الإنسان -من قبل ومن بعد- أمر هذه العوامل وتلك الأسباب، فراح يبحث عنها لعله يكشف غموضها ويظهر خافيها.

ولابد من التسليم ابتداء بتعدد هذه العوامل، وتشابكها على نحو يجعل البحث والحديث عنها هو من الأمور العسيرة، كما يجعل استقصاءها وحصرها وترتيبها بحسب فعاليتها أمرا أشد عسرا.

كما أنه لابد من التسليم بأن بحوثا جادة كثيرة قد تناولت هذه المشكلة، وأن هذه الأبحاث قد نمت وتطورت حتى صارت تعرف في مجال البحث العلمي بأنها نظريات عليمة وهي ولا شك تضم قدرا كبيرا من الآراء والأفكار، ولا شك أنها قد أصابت وأخطأت كالشأن في سائر العلوم النظرية الاجتهادية.

ولكن الأمر الذي لابد من ذكره هنا هو أن كثيرا من تلك الأبحاث، وهذه النظريات قد انطلقت في بحثها لعوامل السلوك الإجرامي من مفترضات قد لا يصدقها الواقع، ولا يقرها الشرع، فجاءت نتائجها مائلة عن الصواب بقدر ميلها عن واقع الحال وعن مقتضيات الشرع.

والأمر الذي يحتاج إلى تأمل هو أن كثيرا من العلماء المسلمين من قبل قد تناولا قضية السلوك الإنساني بشيء من الدراسة، فحرروا دراسات جادة يمكن الاعتماد عليها في مجال البحث العلمي عن عوامل السلوك الإجرامي. كما أن أمرا آخر يحتاج إلى تأمل أيضا وهو أن الدراسات الحديثة في هذا المجال قد خلت -أو كادت- من التوجه ذي النزعة الإسلامية واعتمدت على أبحاث ودراسات وضعية هي في أغلب حالاتها مناقضة للمسلمات الشرعية، ومخالفة لقواعد الدين الإسلامي، أو أنها -في أفضل حالاتها- خالية من الروح الإسلامية، فهي بمعزل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت