اختلاطه به، فلا غضاضة في اجتماع بعض الحروف في مخرج واحد؛ لأن اختلاف الصفات كفيلٌ بتمييز كل حرف عن الآخر.
قال ابن الجزري [1] :"كل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرفٍ شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالمخرج".
الثاني: مذهب سيبويه والشاطبي ومن وافقهما:
ومخارج الحروف عند هؤلاء ستة عشر مخرجًا, فقد أسقطوا مخرج الجوف -الذي هو مخرج حروف المد الثلاثة-, ووزعوا حروفه على مخارج الحلق واللسان والشفتين, فجعلوا مخرج"الألف"من أقصى الحلق مع الهمزة, و"الياء"من وسط اللسان مع الياء المتحركة أو الساكنة بعد فتح, و"الواو"من الشفتين مع الواو المتحركة أو الساكنة بعد فتح كذلك.
الثالث: مذهب الفرَّاء والْجَرْمي وقُطْرُب وابن كَيْسان ومن تبعهم:
وعدد المخارج عندهم أربعة عشرة مخرجًا فقد أسقطوا مخرج الجوف كما فعل أصحاب المذهب الأول, ووزعوا حروفه كما وزعها أصحاب المذهب الأول, ثم جعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا -وهو طرف اللسان مع ما يحاذيه-.
ويعم المخارجَ على هذين المذهبين أربعة مخارج عامة وهي: الحلق, واللسان, والشفتان, والخيشوم.
ففي الحلق ثلاثة مخارج, وفي اللسان عشرة على المذهب الأول وثمانية على المذهب الثاني, وفي الشفتين مخرجان, وفي الخيشوم واحد.
الرابع: مذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي وابن الجزري ومن وافقهم:
وعدد المخارج عند أصحاب هذا المذهب سبعة عشر مخرجًا, فقد أثبتوا مخرج الجوف في مكانه وجعلوا حروف المد فيه ثابتة لم توزع كما وزعت فيما سبق, وكذلك أثبتوا لكل من اللام والنون والراء مخرجًا سيأتي بيان كل منها في محله من الباب.
وقوله: (من اختبر) أي من طلب خبر ذلك ومعرفته.
واختبار مخرج الحرف بحقه هو أن يلفظ بهمزة الوصل (أو أي حرف متحرك وهمزة الوصل أولى) ويأتي بالحرف بعدها ساكنًا أو مُشددًا، وهو أبين، مع ملاحظته صفات ذلك الحرف.
(1) النشر (1/ 204) .