الصفحة 34 من 187

(إن هذه) المنظومة، (مقدمة) : بكسر الدال، وهي أول الشيء مثل: (مقدَّمة الجيش) ، وبفتحها مثل: (مقدَّمة الرحل) . والأول أشهر، ويقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه الشرع في مسائله وهي هاهنا لبيان احكام علم التجويد وحسن الاداء والتلاوة.

(فيما على قارئه أن يعلمه) أي فيما يجب على قارئ القرآن ـ فضلًا عن معلِّمه ـ أن يعلمه.

قال الناظم رحمه الله:

[5] إذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ مُحَتَّمُ

قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوَّلًا أَن يَعْلَمُوا

[6] مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ

لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُّغَاتِ

قوله: (إذْ وَاجِبٌ) : الواجب على نوعين: إما صناعي [1] أو شرعي، والواجب الصناعي لا يأثم تاركه بينما الواجب الشرعي يأثم تاركه. هذا البحث من الأبحاث الشائكة فمتى يأثم قارئ القرآن؟؟ ومتى يعاب عليه؟؟

قال بعض علماء التجويد:

يجب تطبيق علم التجويد بحذافيره تلاوة و إلا فالقارئ آثم، وهذا الكلام فيه شدة وعسر لأن عددًا كبيرا ممن يقرأ كتاب الله - حسب هذا الرأي - يدخلون في الإثم

وقال علماء آخرون:

يأثم القارئ: - إذا غيّر صوت الحرف بصوت حرف آخر (الهمد - الحمد) -أو غيّر حركة الإعراب: (ولا يأمرَكم - ولا يأمرُكم) .-أو غيّر ضبط الكلمة: (نهر - نَهَر) -أو زاد حرفا في كتاب الله

(1) - وجاء في نهاية القول المفيد نقلا عن شرح الجزرية لابن غازي: من الواجب الصناعي: كل ما كان من مسائل الخلاف من الوجوه المختارة لكل قارئ من القراء المشهورين، حيث يرى بعضهم التفخيم ويرى غيره الترقيق في موطن واحد، فهذا لا يأثم تاركه). والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت