-وحيث إن موضوع البحث يتعلق"بالمنهج الأخلاقي"، والمقصود به"علم الأخلاق"بمعناه الشامل الواسع ، وقد عرف قديمًا بأنه: ( علم يعرف به حال النفس ، من حيث ما هيتها وطبيعتها وعلة وجودها وفائدتها ، وما هي وظيفتها التي تؤديها ، وما الفائدة من وجودها ، وعن سجاياها وأميالها وما ينقلها بسبب التعاليم عن الحياة الفطرية ) (22) .
وعرفه بعض المعاصرين بأنه: ( مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو تحقيق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه ) (23) .
وعرفه بعضهم بأنه: علم التعرف على الحقوق والواجبات (24) .
ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن المنهج الأخلاقي في الإسلام هو: ( مجموعة الصفات والقواعد الواردة في النصوص الشرعية ، التي تنظم حياة الإنسان من حيث علاقته بغيره ) .
أي أنه يتضمن:
1)نصوصًا شرعية: وهي آيات القرآن وأحاديث النبي( وسيرته .
2)مجموعة صفات وقواعد تتضمنها هذه النصوص .
3)تنظيم علاقة الإنسان بغيره من خلال هذه القواعد .
ثالثًا: إطلاقات"الأخلاق"في القرآن:
وردت مادة (خلق) في القرآن الكريم في (260) موضعًا (25) ، وأطلق على معانٍ عدة منها:
أ) الإيجاد من العدم: كقوله تعالى: ( خلق السموات والأرض (( 26) ، وهذا النوع من الخلق الذي هو الإبداع ، لم يجعله الله إلا لنفسه (27) .
ب) إيجاد الشيء من الشيء: كقوله تعالى: ( خلق الإنسان من نطفة (( 28) ، وهذا النوع قد جعل الله شيئًا منه لغيره في بعض الأحوال ، كعيسى - (- حيث قال تعالى:( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني (( 29) .
ج) التقدير: وهو أصل المعنى اللغوي ، ومنه قوله تعالى: ( فتبارك الله أحسن الخالقين (( 30) ، أي: أحسن المقدرين ، على قولٍ فيها (31) .
د) الكذب: ومنه قوله تعالى: ( وتخلقون إفكًا (( 32) ، وكذا كل موضع استعمل"الخلُق"في وصف الكلام فالمراد به الكذب (33) .