فهذه الآيات تشمل صفات عديدة ، تؤسس قواعد ومبادئ تنظم علاقة الإنسان بغيره ، لتشكّل في مجملها"المنهج الأخلاقي في القرآن"إذا جمعت مع مثيلاتها ، وقد راعت الجوانب المختلفة من حياة الإنسان: فتضمنت في الناحية التعبدية المحضة: إقامة الصلاة وإتمامها والمحافظة عليها ، مع الخشوع فيها الذي يشمل: التواضع والخوف والتذلل ، ومع أن الصلاة علاقة بين العبد وربه ، لكن أداؤها على الوجه الذي شرعه الله بخشوعها وأركانها وشروطها وواجباتها وسننها وآدابها ، يحقق قيمًا أخلاقية عظمى: فهي تمنع صاحبها عن فعل الفواحش وتكفُّه عن المنكرات ، قال تعالى: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (( 38) ، كما أن أداءها في الجماعة ، يحقق إحياء روح الأخوة الإسلامية ، والالتزام بوقتها يغرس في النفس الحرص على الوقت والدقة في المواعيد ، ونحو ذلك من الصفات الخلقية الحميدة (39) .
-وتضمنت الآيات أداء الزكاة ، وهي عبادة عملية ، لكن لها علاقة بالجانب الاجتماعي والمالي من جهة الإحسان إلى الفقراء والمساكين ، وسد حاجات المعوزين ، وبالجانب الأخلاقي لما فيها تزكية النفس من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال (40) ، قال تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (( 41) إضافة إلى التربية على جملة من المكارم: كالإحسان والبذل والبر والإنفاق والرحمة والمودة والأخوة ، ونبذ الشح والبخل والتقتير ونحوه .
ومما تضمنته الآيات أيضًا في الجانب الاجتماعي لتنظيم علاقات الناس: أداء الأمانات ، وحفظ العهود والوفاء بالوعود ، وفي الجانب الشخصي: الإعراض عن اللغو بجميع صوره ، والمحافظة على العفاف بحفظ الفروج ونحوه .
وهكذا ترسم الآيات منهجًا أخلاقيًا فريدًا ، يشمل تنظيم جوانب متعددة من حياة الإنسان وعلاقته بغيره .