فإذا كان لهم على ما يدعون نص محكم قاله نبيهم فهم معذورون، أما أن عيسى إله أو ابن إله لأنه ولد من غير أب، فهذا اتباع للمتشابه وليس قولا أو نصًا صريحا نازلًا من عند الله، وقال وهو يرد عليهم اعتقادهم في صلب المسيح - عليه السلام -: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } (النساء: 157) .
ورد على المشركين قولهم: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } قائلًا: { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ } (الأنعام/148) .
وقال: { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } ثم رد هذه الدعوة بقوله: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } (الروم/35،33) .
أي إن أساسيات الاعتقاد لا بد لها من دليل منزل من عند الله يتكلم بها صراحة
ويدل عليها بوضوح دون لبس أو اشتباه: (فهو يتكلم) لا يحتاج إلى من يُقوِّله أو يفسره.
وذكر الله تعالى أن أكثر الناس يتبعون في أصول دينهم أدلة ظنية. كما في قوله: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَْرْضِ يُضلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } (الأنعام/116) .
فأدلتهم ظنية متشابهة.. غير صالحة للاستدلال.
الباب الثاني
أصول الدين
بين محكمات الكتاب ومتشابهاته
الفصل الأول
بيان معنى المحكم والمتشابه
المبحث الأول