الصفحة 12 من 73

أوَّلُ مَنْ ذَكَرَ هذا العلم كنوعٍ من أنواع علوم الحديث في كتب المصطلح الحاكمُ أبوعبد الله محمد بن عبد الله النيسابوريّ فإنه قَالَ في معرفة علوم الحديث: (( ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث هذا النوع منه معرفة عِلَل الحَدِيثِ، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل ) ) [1] ، ثم إنَّ كثيرًا ممن كتب في مصطلح الحديث تبع الحاكم في جعل هذا العلم أحد أنواع علوم الحديث، وذكروا تعريفه، وأهميته، وأقسامه، وأمثلة على تلك الأقسام ونحو ذلك من مباحث العلل [2] .

المطلب الثالث:

أنَّ الأئمةَ المتقدمين أمثال شعبة بن الحجاج، ويحيى القطان، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدّارقُطنيّ، وغيرهم في باب التعليل -كمسألة زيادة الثقة، والتعليل بالتفرد بضوابط- متفقون في الجملة وإن وقع منهم بعض الاختلاف الجزئي لأسباب معينة ومما يدل على ذلك:

القصة التي ذكرها ابنُ أبي حاتم قَالَ: (( سمعتُ أبى رحمه الله يقولُ: جاءني رجلٌ من جِلةِ أصحابِ الرأي مِنْ أهلِ الفهم منهم، وَمَعَه دفترٌ فعرضه علىَّ، فقلتُ في بعضها: هذا حديثٌ خطأ قد دَخَل لصاحبه حديثٌ في حديث، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ باطل، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ منكر، وقلتُ في بعضهِ: هذا حديثٌ كذب، وسائرُ ذلك أحاديثُ صحاح، فقال: من أين علمتَ أنّ هذا خطأ، وأنَّ هذا باطل، وأنّ هذا كذب، أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حديث كذا؟ فقلتُ: لا ما أدري هذا الجزء من رواية مَنْ هو، غير أنى أعلم أن هذا خطأ، وأنّ هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال: تدعى الغيب؟ قَالَ قلت: ما هذا ادعاء الغيب، قَالَ: فما الدليل على ما تقول؟ قلتُ: سلْ عما قلتُ من يحسن مثل ما أحسن فإن اتفقنا علمتَ أنَّا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم، قَالَ: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة، قَالَ: ويقول أبو زرعة مثل ما

(1) معرفة علوم الحديث (ص140) .

(2) تنبيه: عقد الشافعيُّ في كتابه"الرسالة" (ص210) بابًا قال فيه: (( باب العلل في الحديث ) )، ويقصد بالعلل هنا حِكَم التشريع وعلته، لا العلل في اصطلاح المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت