النَّاسُ، وَقَدْ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَدْ بَلَغَهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قُلْتُ مَا قَالَ، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهِ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ أَوْهَمَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَحْفَظْ مَا قَالَ الرَّجُلُ، حَدَبًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ، وَدَفْعًا عَنْهُ ؛ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَارَ، لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ؛ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رُحْتَ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ مَا كُنْتَ تَرُوحُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَوْ مَا بَلَغَكَ مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ ؟"قَالَ: فَأَيُّ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ".قَالَ: وَمَا قَالَ ؟ قَالَ:"زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَخْرَجَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ".قَالَ أُسَيْدٌ: فَأَنْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْرِجُهُ إِنْ شِئْتَ، هُوَ وَاللَّهِ الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ؛ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْفُقْ بِهِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَإِنَّ قَوْمَهَ لَيَنْظِمُونُ لَهُ الْخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ، فَإِنَّهُ لَيَرَى أَنَّكَ قَدِ اسْتَلَبْتَهُ مَلَكًا .." [1] "
ج- حب أطفال الصحابة لما يحبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكراهيتهم للجاهلية:
فعَنْ أَنَسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، أَوْ دَعِي لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ وَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ" [2] "
وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ، وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. [3]
دباء: الدباء: القرع. -قديد: القديد: اللحم المملح اليابس.
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 31648 ) صحيح مرسل
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (3006) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5439 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5446) و صحيح ابن حبان - (10 / 403) (4539)