فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 964

الزُّبَيْرُ، وَالآخَرُ: يَرَى أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ عَلِيٌّ، فَأَصَابُوا رَجُلَيْنِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَانْفَلَتَ الْقُرَشِيُّ وَجَاءُوا بِالْمَوْلَى، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ ؟ أَوْ كَمْ هُمْ ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وَشَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَمْ يَنْحَرُ الْقَوْمُ كُلَّ يَوْمٍ ؟ قَالَ: عَشْرُ جَزَائِرَ، قَالَ: جَزُورٌ لِمِائَةٍ، الْقَوْمُ أَلْفٌ، قَالَ: فَأَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ، فَتَفَرَّقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَتَهُ يَدْعُو، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعُصَابَةَ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، فَأَقْبَلْنَا مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، فَحَثَّ أَوْ حَطَّ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَرْعَاهُمْ، فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ إِذَا رَجُلٌ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ: نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ، فَسَلْهُ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأْحَمْرِ ؟ فَإِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَهُوَ، فَسَأَلَ الزُّبَيْرُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ ؟ قَالُوا: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمُ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ، وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَصِلُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تَهْلِكُوا، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا جَهْلٍ مَا يَقُولُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مُلِئَتْ رِئَتُكَ رُعْبًا حِينَ رَأَيْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفَّرَ اسْتِهِ ؟ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ، فَنَزَلَ عَنْ جَمَلِهِ، وَاتَّبَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَدَعَوْا إِلَى الْبَرَازِ، فَابْتَدَرَتْ لَهُمْ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى شَيْبَةَ، وَأَقْبَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَة صَاحِبه أَنْ فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ أَلْبَثْ صَاحِبِي، قَالَ: وَاخْتَلَفَتْ بَيْنَ الْوَلِيدِ وَعُبَيْدَةَ ضَرْبَتَانِ، وَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَحَمْزَةُ إِلَيْهِمَا فَفَرَغْنَا مِنَ الْوَلِيدِ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة" [1] "

(1) - كشف الأستار - (2 / 311) (1761) حسن

اجتوى: أصابه الجوَى: وهُو المَرض ودَاء الجَوْف إذا تَطاولَ، وذلك إذا لم يُوَافِقْه هَواء البلد واسْتَوْخَمه، ويقال: اجْتَوَيْتُ البَلَدَ إذا كَرِهْتَ المُقام فيه وإن كُنْت في نعْمَة

تخبر: استعلم

الجَزُور: البَعِير ذكرا كان أو أنثى، إلا أنَّ اللَّفْظة مُؤنثة، تقول الجَزُورُ، وَإن أردْت ذكَرا، والجمْع جُزُرٌ وجَزَائر

الطش والطشاش: من المطر دون الوابل وفوق الرذاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت