قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (1) .
وإذا لم يحط بالأدعية الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دعا بما يَعرفُ من الأدعية المباحة. فإذا حصل له ملل، وأراد أن يستجم بالتحدث مع رفقته بالأحاديث النافعة، أو مدارسة القرآن، أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة، خصوصًا ما يتعلق بكرم الله تعالى وجزيل هباته، ليقوى جانب الرجاء في هذا اليوم، كان حسنًا ثم يعود إلى الدعاء والتضرع إلى الله، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء.
وينبغي أن يكون حال الدعاء مستقبلا القبلة، وإن كان الجبل خلفه أو يمينه أو شماله، لأن السنة استقبال القبلة، ويرفع يديه، فإن كان في إحداهما مانع رفع السليمة، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: «كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع الأخرى» (2) .
ويظهر الافقتار والحاجة إلى الله عز وجل، ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة.
ولا يعتدي في دعائه بأن يسأل ما لا يجوز شرعًا، أو ما لا يمكن قدرًا، فقد قال الله تعالى: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لايحب المعتدين } . وليتجنب أكل الحرام فإنه من أكبر موانع الإجابة.
فقه الذكر والدعاء في الحج
«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»
من فقه الذكر والدعاء في الحج:-
أولًا: المواضع التي رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه الشريفتين ودعا فيها هي:
* على الصفا.
* على المروة.
* في عرفة.
* في مزدلفة.
* عند الجمرة الأولى.
(1) رواه مالك في «الموطأ» (1/422) مرسلا بسند صحيح، ووصله الترمذي (3585) بسند ضعيف. وله شواهد أخرى، فهو حسن إن شاء الله.
(2) رواه النسائي (5/254) . رواه أحمد (5/209) . وابن خزيمة (2824) بسند صحيح.