الصفحة 20 من 55

عند محاذاة الحجر الأسود يستقبله ببدنه ويستلمه قائلًا: «بسم الله والله أكبر» (1) لثبوت ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، فهذه كلمات عظيمة لابد من استشعارها وفي استلام الحجر الأسود فضلٌ كبير لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر: «ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق» (2) ، وقال: «مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا» (3) .

ويقبله تعظيمًا لله عز وجل واتباعًا لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ولذا قبّل عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» (4) .

ثم يقول: «اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -» .

كما كان علي رضي الله عنه يقول ذلك في بداية الطواف (5) .

ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» (6) . وله أن يذكر الله ويقرأ القرآن ويدعو بما شاء. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: «كان عبدالرحمن بن عوف - أو سعد بن أبي وقاص - يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة: رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي» .

فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟

فقال: إذا وقيت شُحَّ نفسي، فقد أفلحت (7) ، وقد قال الله تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [الحشر: 9، والتغابن: 16] .

وقد ذكر ابن تيمية أن القائل هو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.

(1) رواه البيهقي (5/79) وقوله: «الله أكبر» وردت في البخاري (3/475) .

(2) أخرجه الإمام أحمد وحسنه الترمذي.

(3) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان.

(4) أخرجه البخاري ومسلم.

(5) أخرجه البيهقي، وورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أيضًا.

(6) أخرجه أحمد وابن خزيمة.

(7) الوابل الصيب ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت