ثانيًا: إذا حاضت المرأة أو ولدت وهي في طريقها إلى الحج، فإنها تواصل طريقها إلى الحج ولا تنتظر حتى تطهر، فإن وصلت الميقات وهي حائض أو نفساء فإنها تحرم كغيرها من النساء الطاهرات ويستحب لها أن تتنظف وتغتسل كغيرها من الحاجات، لأن عقد الإحرام لا يشترط فيه الطهارة (1) ، ولما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة عندما سألته: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» ونستفيد مما سبق أنها:
(أ) تحرم من الميقات كغيرها من النساء، وتتجنب محظورات الإحرام (2) وتذهب إلى مكة وإن لم تطهر.
(ب) تخلع القفازين والنقاب (وهو البرقع) .
(جـ) كما أن لها أن تلبس ما شاءت من اللباس غير الزينة، وليس هناك لون مخصص كما سيأتي (3) .
فالمحظور هو أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل من الحيض أو النفاس.
ثالثًا: إذا جاء يوم عرفة ولم تطوف بسبب أنها لم تطهر بعد، وكانت قد أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فإن عليها أن تحرم بالحج. وتدخله على العمرة وتصبح قارنة، كما تفعل جميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت: «افْعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (4) . فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، فجزأها ذلك عن حجها، وعمرتها جميعًا.
حكم حج الصبي والجارية
(1) بالمناسبة هناك قصة حدثت وهي: أن أحد الزملاء سافر ومعه أخته للعمرة وعندما وصلا إلى الميقات حاضت أخته. وجهلًا منه استأجر سكنًا حول الميقات ينتظر حتى تطهر أخته ظنًا منه أنه لا يجوز لها الإحرام من الميقات إلا وهي طاهرة وهذا خطأ؛ والصحيح أنها تحرم وتواصل طريقها إلى مكة.
(2) انظر: محظورات الإحرام، ص14.
(3) انظر ص: 26 «مخالفات» .
(4) أخرجه البخاري (3/504) ومسلم (2/888) .