الصفحة 13 من 19

عرفة، ولم يرِدْ في صعود الجبل الذي يسمِّيه الناس اليوم جبل الرحمة فضْل عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن صعده معتقدًا أنَّ صعوده عبادة، فهذا أتى ببدعة، وكل بدعة ضلالة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلملم يصعده، قال شيخ الإسلام في منسكه (ص: 44) :"وأمَّا صعود الجبل الذي هناك فليس من السُّنة".

8 -يسن أن يكون خروجه من عرفة بعد غروب الشمس مباشرة:

فلا يتأخَّر عن ذلك؛ لحديث جابر بن عبدالله، وفيه:"فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا، حتى غاب القرص ودفع"؛ رواه مسلم، ولا شكَّ أن مَن حاول الخروج من عرفة في هذا الوقت لكن حبسه الزحام وسَيْر الطريق أنه يأخذ أجْرَ السُّنة؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] ، ووجه الدلالة: أنَّه خرج للهجرة، لكنَّه عجز عن الوصول بسبب الموْت، فكان أجره كاملًا، فكذلك مَن أراد الخروج من عرفة، لكنَّه عجز عن ذلك بسبب الزحام، وحَبْس الطريق، فإنَّه يأخذ أجْر السُّنة.

9 -يسن أن يكون دَفْعُه بسَكِينة:

لحديث جابر عند مسلم، ورواه البخاري أيضًا من حديث ابن عباس: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيها الناس، عليكم بالسَّكِينة، فإن البرَّ ليس بالإيضاع ) )؛ أي: ليس بالسَّيْر السريع.

10 -ويسن له إذا وجد فجوة - أي: فُرجة - في طريقه أسرع:

لحديث أسامة بن زيد قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العَنَق (وهو الانبساط في السير) ، فإذا وجد فجوة نَصَّ"؛ أي: أسرع، والحديث متفق عليه.

11 -السنة أن يجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة:

وذلك لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة، والأظهر أنَّه جمْع تأخير، ولم يرد نصٌّ في ذلك، إلاَّ أنَّه فُهم من حديث أسامة بن زيد المتفق عليه.

فائدة: قال الشيخ ابن عثيمين في"الشرح الممتع" (7/ 304) :"مسألة: لو خشي خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإنه يجب عليه أن يصلي في الطريق، فينزل ويصلي، فإن لم يمكنه النزول للصلاة، فإنَّه يصلي ولو على السيارة؛ لأنَّ السَّيْر غير واقف، ففي هذه الحال إذا اضطر أن يصلِّي في السيارة فليصلِّ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على راحلته في يوم من الأيَّام،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت