فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

قوله تعالى {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوت وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (البقرة102) .

ولكن للأسف الشديد الناس في زماننا هذا في بلاء وضنك ويعتقد الكثير منهم إلا من رحم ربي أنه معمول له عمل و يقصد بذلك انه قد سحر لأن مزاجه غير رائق أو لأنه يكره زوجته ولايستطيع معاشرتها أو غير ذلك, وبدلًا من أن يلجأ إلى الله تعالى ويستعين بالشفاء بالرقية الشرعية ينحرف ويطيع هواه وشيطانه ورفقاء السوء ويلجأ إلي العرافين والدجالين لعمل الأحجبة والتعاويذ التي تفك السحر ,ويقع في الشرك والعياذ بالله ولا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم.

أين هؤلاء الغافلين من قول الله تعالى:

{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدُيرٌ} (الأنعام 17 ( ..

ثم إن هؤلاء الدجالين والكهان الذين يدعون العلم بالنجوم والكواكب إنما يمارسون أعمال شركية وشيطانية.

بدليل قول صلى الله عليه وسلم: (من اقتبس علما من النجوم اقبس شعبة من السحر زاد ما زاد) [1]

أي كلما زاد في سحره زاد في كفره. أما علم الفلك ودراسة النجوم وأبعادها ومنازله ومداراتها بالملاحظة وألا ت الرصد وغير ذلك فهو علم له أصوله وقواعده وليس فيه شرك إنما هو كالأخذ بالأسباب والنتائج على رب الأرباب سبحانه وذلك عكس التنجيم تمامًا فهو شرك وكفر لأن العاملين به يدعون معرفة المستقبل والغيب.

وأعلم أخي القاريْ أن السحر ليس سوى محض تمويه، بدليل قوله تعالى {فلما ألقوا سحروا أعين الناس} الأعراف:116 ..

قال المفسرون: لو كان السحر حقا، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم، فثبت أن المراد: أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوا، ذلك أن السحرة أتوا بالحبال والعصى، ولطخوا تلك الحبال بالزئبق، وجعلوا الزئبق في دواخل تلك العصى، فلما أثر تسخين الشمس فيها تحركت والتوت بعضها على بعض -وكانت كثيرة جدا - تخيل الناس أنها تتحرك وتتلوى باختيارها وقدرتها. [2]

كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟

باليقين بأنه لانافع ولاضار إلا الله تعالي , وأن العبد أن كان ملتزمًا بحدود الله وتعاليم رسوله فأنه لن يضره شيء والله تعالي تكفل بحفظه ..

(1) 1 -أخرجه ابو داود في الطب (3406) وأبن ماجه في الأدب (3726)

(2) ـ أ. د/محمد شامة ـ من موسوعة المفاهيم الاسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت