فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 68

ومن ثم ينبغي أن نفهم الدنيا علي حقيقتها لأن ذلك كفيل بالزهد فيها والبعد عن التقاتل من أجل زينتها وشهواتها الفانية ..

وحقيقة الدنيا التي يجب ان نحيط بها علمًا ثلاثٍ:

1 -اليقين بأنه لا بقاء لنا فيها الم يقل تعالي .. (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كن في الدنيا كعابر سبيل) البخاري .. فلماذا نتقاتل عليها ويأكل بعضنا لحم بعض .. هل حبها عمي بصيرتنا عن سبب وجودنا فيها!!

-يقول البصري: ما عجبت من شئ كعجبي من رجل لا يحسب حب الدنيا من الكبائر وأيم الله إن حبها من أكبر الكبائر وهل تتشعب الكبائر إلا من أجلها وهل عبدت الأصنام وعصى الرحمن إلا من لحب الدنيا وإيثارها

ـ والكثير من السلف تركوا كثير من الحلال مخافة أن يكون حرامًا وبعدًا عن الشبهات وكانوا زاهدين فيها راغبين عنها لا يتنطعون يأخذون من طيباتها ما يعينهم عن طاعتهم لله وهكذا يجب أن نكون .. وما أجمل قول الشاعر:

ولدتك أمك يا أبن أدم باكيا .. والناس حولك يضحكون سرورا

فأعمل ليوم إذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسروا

2 -اليقين بأنها دار بلاء وامتحان وليس دار جزاء وعملا ألم يقل تعالي (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2} ) تبارك

وأعلم أنك فيها كالسجين تنتظر لحظة الإفراج عنك لتستمتع بحياتك ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - (الدنيا سجن المؤمن جنة الكافر) مسلم ..

3 -اليقين بأنها دار فانية مسترجعة

نعم لا تنسي هذا أبا وخذ من الطيبات ما شئت ولكن اياك وطول الأمل فيها لأنه ينسي الأخرة واياك والحرام فهو ضياع للدارين وأعلم أن الستر والقناعة ولزوم الطاعة هم وسائل نجاتك من فتنتها ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أصبح أمنا في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) .. وأعلم أن الله يرث الأرض ومن عليها وأننا جميعا عنها راحلون وإلي غيرها منقلبون .. إلي من نفر وممن نفر ولا ملجأ من الله تعالي إلا إليه

ومن يدرك هذه الحقائق الجلية الواضحة سيدرك أنه كان يقاتل ويظلم ويسرق وهلم جرا من أجل سراب ووهم لايدوم وينتهي أما بموته أو فناء الدنيا نفسها والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت