وقد صدر من هيئة كبار علماء المملكة العربية السعودية بيان في 6 4 1419هـ يؤكد ما ذكرته ويعلن موقف علماء موقف علماء المسلمين في المملكة من هذه الأعمال الإرهابية وقد ورد فيه ما نصه:
(أن المجلس إذا يبين حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخطورة إطلاق ذلك لما يترتب عليه من الشرور والآثام، فإنه يعلن للعالم أن الإسلام بريء من هذا المعتقد الخاطئ، وإن ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنشآت هو عمل إجرامي والإسلام بريء منه، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه فلا يحتسب على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين يهدى الإسلام المعتصمين بالكتاب والسنة، والمستمسكين بحبل الله المتين، فلا شك أنه محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة ..
وأما تبصير هؤلاء الناس بحقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب: فلا شك أن هؤلاء على فئتين:
أ- فئة تجهل حقيقة الإسلام وتحكم عليه من خلال ما تراه من تصرفات شاذة تضخم صورتها في وسائل الإعلام فيأخذ تصوره عن الإسلام من ذلك الحدث.
ب- وفئة تعلم الحقائق ولكنها تعادي الإسلام وتكيد له، وتستغل الأحداث للتنفير منه، وتحقيق مكاسب لها في عداوتها لهذا الدين. اهـ [1]
ومن ثم لا مندوحة من التفكير قبل الأقدام علي هذه الكبيرة مهما كانت المبررات والغايات لأصحابها فالقتل فساد وإفساد وسفك للدماء لا يباح إلا في القصاص ..
"ولقد شرع القصاص حماية لحق الحياة {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) } ـ البقرة"
وشرع حق الدفاع عن النفس، وقرر أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، بل إن الإسلام كفل الحرية الشخصية للذمي وهو كافر إذا عاش تحت مظلة المسلمين ودفع الجزية، والتزم الأحكام المطلوبة منه، ولم يغدر." [2] "
وعلي هذا فكل ما نقرأه من حوادث عن سفك للدماء بغير حق والقتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق سواء كان القتل للسرقة أو الثأر أو غير ذلك في ديار المسلمين إنما هو من علامات الساعة واقتراب النهاية وهو عين ما حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله
(يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا: يا رسول الله , أيم هو؟ قال:(القتل القتل) . (رواه البخاري وسلم) .
(1) ـ نقلا عن كتاب الإرهاب والعنف والتطرف .. تاليف: د. علي بن راشد الدبيان
(2) ـ من كتاب دليل المرأة المسلمة لعلي الحجاج الغامدي