(2) قتل النفس بغير حق
قتل النفس: من كبائر الذنوب قطعًا .. ورغم ذلك وللأسف الشديد أنتشر القتل في مجتمعات اكثر المسلمين وأصبح ظاهرة في هذا الزمان علي الرغم من أننا نعيش فيه أزهى عصور التقدم العلمي والتكنولوجي في جميع مجالات الحياة., ودخلت حياتنا كلمات جديدة على الأسماع .. الكومبيوتر .. الإنترنت. . الهندسة الوراثية .. الاستنساخ .. حبوب الفياجرا .. الفيمتو ثانية .... ولكن مع كل هذا التقدم وعلى النقيض تمامًا تنسلخ الأمم عن كل معاني الخير والحب وعن التدين ومعرفة الله تعالى واللجوء إليه والخوف منه, لأن منخافه حقًا لا يقع في مثل هذه الكبيرة مهما كان عذره ..
ولقد حرم الإسلام قتل النفس سواء قتل الإنسان نفسه أم قتله غيره قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} وشنع على هذه الجريمة فاعتبر قتل نفس واحدة: بمثابة قتل الناس جميعا، قال تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} وفي الحديث: «من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة» (حديث صحيح) .
وقال الذهبي في الكبائر:
قال صلى الله عليه و سلم"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، و إن رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عامًا"أخرجه البخاري
فإذا كان هذا في قتل المعاهد ـ و هو الذي أعطى عهدًا من اليهود و النصارى في دار الإسلام ـ فكيف يقتل المسلم. اهـ
وبحان الله .."حتى في الحروب مع الأعداء لم يبح الإسلام قتل من لم يقاتل أو يعين المحاربين في قتال من نساء المحاربين وأطفالهم ومن الشيوخ والمتعبدين في صوامعهم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة. .» الحديث, قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوالدان ولا أصحاب الصوامع» وكان مما يوصي به أبو بكر أول خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم قادته: [لا تقتلوا امرأة، ولا صبيًا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطع شجرًا مثمرًا، ولا تخزين عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكله ولا تغرقن نخلًا ولا تحرقه] ."
هذه هي أحكام الإسلام في منع قتل النفس مسلمة كانت أو معاهدة، وفي منع قتل من لم يقاتل المسلمين وإن كان من قوم يحاربون المسلمين، وفي منع الفساد في الأرض وإتلاف الأموال والزروع والثمار، فنسبة الأفعال المخالفة لهذه الأحكام إلى الإسلام جهل وظلم، وإن وقع مع بعض المنتسبين إلى الإسلام شيء من ذلك، فإنه يبوء بإثمه والإسلام من ذلك بريء.