ويفي لنا بعهده، فيقتل من يقتل منا شهيدًا ويبقى من بقى منا خليفة الله في أرضه ووارث عباده الحق، فإن الله تعالى قال وليس لقوله خلف" {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] ."
والله لو منعوني عقالًا مما كانوا يعطونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أقبل معهم الشجر والمدر والجن والإنس لجاهدتهم حتى تلحق روحي بالله - عز وجل -، إن الله لم يفرق بين الصلاة والزكاة ثم جمعهما، فكبر عمر، وقال: قد علمت حين عزم الله لأبى بكر على قتالهم أنه الحق"كذا في الكنز" [2] .
وخرج جيش أسامة - رضي الله عنه - فجعل لا يمر بقبيلة يريدون الارتداد، قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام. (كذا في البداية) [3]
وكان الذي يرجع إلى الإسلام ممن ارتد من العرب يخرج مع المسلمين وجاء الرعب في قلوب الروم ... وصالحوا أسامة - رضي الله عنه - على الجزية ورجع عنهم، في شهر رجع الناس إلى الإسلام وانقشعت تلك الفتنة، فرحم الله أبى بكر
(1) سورة النور - الآية 55.
(2) حياة الصحابة1/ 407
(3) حياة الصحابة1/ 415