وذكر بعضُ الرُواة أنه لما اسْتُخْلِفَ عمرُ بن عبد العزيز، رضي اللّه عنه، قَدِمَ عليه وُفُودُ أهلِ كلِّ بلد؛ فتقدَّم إليه وَفْدُ أهلِ الحجاز، فأشْرَأب منهم غلامٌ للكلام، فقال عمر: يا غلام، ليتكلمْ مَنْ هو أَسَن منك! فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، إنّما المرءُ بأَصغريه، قلبهِ ولسانِهِ، فإذا مَنَح اللَّهُ عبدَه لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا، فقد أجاد له الاختيار؛ ولو أن الأمور بالسن لكان هاهنا مَنْ هو أحق بمجلسك منك.
فقال عمر: صدقت، تكلّم؛ فهذا السحْرُ الحلال! فقال: يا أمير المؤمنين، نحن وفد التهنئة لا وَفْدُ الْمَرْزِئة، ولم تُقْدِمْنا إليك رغبةٌ ولا رهبة؛ لأنا قد أمِنا في أيامك ما خِفْنا، وأدركْنا ما طلبنا! فسأل عمر عَنْ سِنّ الغلام، فقيل: عشر سنين.
وقال علي بن العباس، يَصِفُ حديثَ امرأةٍ الكامل كما ذكر صاحب كتابزهر الاداب وثمار الالباب:
وحديثها السحْرُ الحلالُ لَوَ أنه لم يَجْنِ قتلَ المسلم المتحرَزِ
إن طال لم يُملَلْ، وإنْ هي أَوْجزَتْ ودَّ المحدَثُ أنَّها لم تُوجِز
شَرَك العقولِ، ونزهةٌ ما مِثْلُها للمطمئنِّ، وعقلَةُ المستوفِز
وإن من أولى الناس بهذه الحكمة وهذا السحر الحلال الخطيب والداعية، فهو يحتاج من الشعر ما يناسب موضوعه ويتفق مع عناصره، كما يحتاج الى الشعر الذي يكتمل به المعنى ببيت أو بيتين أو ثلاثة.
يحتاج الى الشعر الذي يجري مجرى الأمثال كقول طرفة بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من الاخبار مالم تزود
وقول عبد الله بن معاوية:
كلانا غني عن اخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وقول القائل: