وعن سعيد بن جبير مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول، اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا» وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو يمد لسانه بيده فقال له: ما تصنع يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هذا أوردني الموارد، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته» .
وعن ابن مسعود أنه كان على الصفا يُلبي ويقول: يا لسان قل خيرًا تغنم واسكت عن شرٍّ تسلم من قبل أن تندم، فقيل: يا أبا عبد الرحمن أهذا شيءٌ تقوله أو شيء سمعته، فقال: لا بل شيءٌ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه» .
وقال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كف لسانه ستر الله عورته، ومن ملك غضبه وقاه الله عذابه، ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إخزن لسانك إلا من خيرٍ فإنك بذلك تغلب الشيطان» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم المؤمن صموتًا وقورًا فادنوا منه فإنه يُلقن الحكمة» .
وأخرجه ابن ماجه من حديث خلاد بلفظ «إذا رأيتم الرجل قد أُعطي زهدًا في الدنيا، وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحكمة» .
ولا تحسبن حفظ اللسان قاصرًا على الصمت في موضعه أو الكلام بل يتعدى إلى حفظه من طعام مشبوه أو حرام وإن من المعلوم أن اللسان هو الوسيلة لمضغ ما يأكله المرء وقذفه في المعدة بيت الطعام ومستقره وليصنه من الزلل والحرام فهو خير له في عاقبة أمره.
وأما حفظ الفرج فبترك التعدي على أعراض الناس وحرماتهم ووضعه في