من فوتها، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع ومنها معرفة العبد كرم ربه في قبول العذر منه إذا اعتذر إليه بنحو ما تقدم من الاعتذار لا بالقدر فإنه مخاصمته ومحاجة.
ومنها أن يشهد فضله في مغفرته فإن المغفرة فضل من الله وإلا فلو أخذ بمحض حقه كان عادلًا محمودًا.
وإنما عفوه بفضله لا باستحقاقك فيوجب ذلك شكرًا له ومحبة وإنابة إليه وفرحًا وابتهاجًا به ومعرفة له باسمه الغفار ومشاهدة لهذه الصفة وتعبدًا بمقتضاها وذلك أكمل في العبودية والمحبة والمعرفة.
ومنها أن يُكمل لعبده مرتبة الذل والخضوع والانكسار بين يديه والافتقار إليه.
ومنها أن أسماء الرب تقتضي آثارها اقتضاء الأسباب التامة لمسبباتها فاسم السميع البصير يقتضي مسموعًا ومبصرًا، واسم الرزاق يقتضي مرزوقًا واسم الرحيم يقتضي مرحومًا وكذلك أسماء"الغفور والعفو والتواب والحليم"يقتضي من يغفر له ويتوب عليه ويعفو ويحلم ويستحيل تعطيل هذه الأسماء والصفات إذ هي أسماء حُسنى وصفات كمال ونعوت جلال وأفعال حكمة وإحسان وجُودٍ فلا بد من ظهور آثارها في العالم.
وإلى هذا أشار أعلم الخلق بالله صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول: «لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يُذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم» وأنت إذا فرضت الحيوان بجملته معدومًا فمن يرزق الرزاق سبحانه وإذا فرضت المعصية والخطيئة منتفية عن العالم فلمن يغفر؟ وعمن يعفو؟ وعلى من يتوب ويحلم؟ وإذا فرضت الفاقات كلها قد سدت والعبيد أغنياء مُعافين فأين السؤال