فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 391

الفصل الرابع

واعلم أن التوبة إذا صحت بأن اجتمعت شروطها وانتفت موانعها قبلت بلا شك إذا وقعت قبل نزول الموت، لو كانت عن أي ذنب كان، وقبل طلوع الشمس من مغربها كما قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] .

وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر» أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يُجعل المشروب في الفم ويُردد إلى أصل الحلق ولا يُبلع، فهذه الحالة حالة حضور الموت وبعد حضور الموت لا يُقبل من العاصين توبة، ولا من الكافرين رجوع، كما قال تعالى عن فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] .

ومن المعوقات الضارة التسويف بالتوبة فمن أين يعلم الإنسان أنه يبقى إلى أن يتوب فتارك المبادرة بالتوبة بين خطرين عظيمين أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى تصير رَيْنًا وطبعًا وثانيهما أن يُعاجله المرض فلا يجد مهلة للاشتغال بمحو ما وقع من الظلمة في القلب فيأتي ربه بقلبٍ غير سليم ولا ينجو إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

ويجب على الإنسان أن لا يمتنع من التوبة خشية الوقوع في ذنب مرة أخرى فإن هذا ظن يدخله الشيطان في قلبه ليؤخر التوبة ولربما يقول في نفسه سأستمر في المعاصي أيام شبابي وصحتي ثم أتوب بعد ذلك، وهذا يُسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت