ولم أسمع من الشيخ كمال الدين ما قال في حق القاضى نجم الدين واستثبت غيرى ممن حضر هل سمع منه في حقه شيئا فقالوا لا لكن القاضى اعتقد أن التعبير لأجله ولكونه قاضى المذهب ولم ينتصر لأصحابه وأن الشيخ كمال الدين قصده بذلك فغضب قاضى القضاة نجم الدين وقال اشهدوا على أنى عزلت نفسى وأخذ يذكر ما يستحق به التقديم والإستحقاق و عفته عن التكلم في أعراض الجماعة ويستشهد بنائب السلطان في ذلك وقلت له كلاما مضمونه تعظيمه واستحقاقه لدوام المباشرة في هذه الحال
ولما جاءت مسألة القرآن ومن الإيمان به والإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود نازع بعضهم في كونه منه بدأ واليه يعود وطلبوا تفسير ذلك
فقلت أما هذا القول فهو المأثور الثابت عن االسلف مثل ما نقله عمرو بن دينار قال أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود
وقد جمع غير واحد ما في ذلك من الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كالحافظ أبى الفضل بن ناصر والحافظ أبى عبد الله المقدسى وأما معناه فإن قولهم منه بدأ أى هو المتكلم به وهو الذى أنزله من لدنه ليس هو كما تقول الجهمية أنه خلق في الهوى أو غيره او بدأ من عند غيره
وأما اليه يعود فإنه يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف ووافق على ذلك غالب الحاضرين وسكت المنازعون
وخاطبت بعضهم في غير هذا المجلس بأن أريته العقيدة التى جمعها الامام القادرى التى فيها أن القرآن كلام الله خرج منه فتوقف في هذا اللفظ فقلت هكذا قال النبى صلىالله عليه وسلم ما تقرب العباد الى الله بمثل ما خرج منه يعنى القرآن وقال خباب بن الارث يا هنتاه تقرب الى الله بما استطعت فلن يتقرب اليه بشىء أحب اليه مما خرج منه