فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 51

وذكر مناسبة أول سورة عبس ، وهو قوله تعالى: ( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . ) 132 للسورة التي قبلها - وهي سورة النازعات - فقال: مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر قوله: ( إنما أنت منذر من يخشاها . ) 133 ، ذكر في هذه من ينفعه الإنذار ، ومن لم ينفعه الإنذار ، وهم الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يناجيهم في أمر الإسلام ، كعتبة بن ربيعة ، وأبي جهل ، وأمية بن خلف، وأبي 134

وقد أورد أبو حيان شواهد كثيرة على التناسب المعنوي بين آيات القرآن الكريم ، من ذلك قوله: وهو يفسر آية التحدي في سورة البقرة عند قوله تعالى: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا .. الآية ) 135 قال: ( مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لم يحتج عليهم بما يثبت الوحدانية ، ويبطل الشرك ، وعرفهم أن من جعل لله شريكا فهو بمعزل من العلم والتمييز ، ويحتج على من شك في النبوة بما يزيل شبهته ، وهو كون القرآن معجزة ، ويبين لهم كيف يعلمون أنه من عند الله ، أم من عنده ، أن يأتوا هم ، ومن يستعينون به بسورة ) 136

وعند تفسيره لقوله تعالى: ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم .. الآية ) 137يبرز التناسب بين هذه الآية وما قبلها فيقول: ( مناسبة هذه الآية لما قبلها هي: أنه تعالى لما ذكر ثواب من أقدم على الجهاد ، أتبعه بعقاب من قعد عن الجهاد ، وسكن في بلاد الكفار ) 138 . ويظهر الثواب الذي ذكره في قوله تعالى قبل هذه الآية: ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . درجات منه ومغفرة ورحمة ..) 139. ولا يتوقف في هذه السورة عند ذكر تناسب آياتها ، بل يورد التناسب بين أول السورة وآخرها ، فيقول: ( ختمت هذه السورة(يعني سورة النساء ) بهذه الآية ، ( يعني آية الكلالة ) ، كما بدئت أولا بأحكام الأموال في الإرث وغيره ، ليشاكل المبدأ المقطع ، وكثيرا ما وقع ذلك في السور . ) 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت