فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

وكان فخر الدين الرازي أكثر المفسرين اعتناء بعلم المناسبات ، قال الزركشي: ( وقد قل إعتناء المفسرين بهذا العلم ، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي ، وقال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط .) 126 ، والشواهد في تفسيره: ( التفسير الكبير) كثيرة .

واهتم ابن جزي الكلبي اهتماما بالغا بعلم المناسبة بين الآيات والسور في تفسيره: ( التسهيل لعلوم التنزيل ) ، اقتداء بشيخه: ابن الزبير الغرناطي . وعند تعرضه لتفسير آية مصارف الزكاة: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ..) 127، يطرح سؤالا عن سبب ذكر مصارف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين ، ويجيب عنه بقوله: ( إنه حصر مصارف الزكاة في تلك الأصناف ، ليقطع طمع المنافقين فيها ، فاتصلت هذه الآية في المعنى بالآية التي سبقتها ، وهي قوله تعالى:( ومنهم من يلمزك في الصدقات . ) 128

ويعد أبو حيان الأندلسي ، من المفسرين القلائل الذين أولوا عناية للتناسب بين آيات وسور القرآن الكريم ، وتفسيره ( البحر المحيط ) حافل بالشواهد على ذلك . فهو قد درج على ذكر مناسبة أول كل سورة ، إلى آخر ما قبلها .

ومن أمثلة ذلك: ما ذكره عند تفسير قوله تعالى من أول سورة الأنبياء: ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون . ) 129 فقد ذكر التناسب بين أول هذه السورة ، وآخر سورة طه ، وقال: [ مناسبة هذه السورة لما قبلها: أنه لما ذكر قوله: ( قل كل متربص فتربصوا ..) 130 ، قال مشركوا مكة: محمد يهددنا بالمعاد ، والجزاء على الأعمال ، وليس بصحيح ، وإن صح ففيه بعد ، فأنزل الله تعالى: ( اقترب للناس حسابهم ) ] 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت