فما أكثر المناسبات الذكية التي يقبلها العقل ، ويطرب لها الذوق ، وإذا قمنا برفض أي علم لأخطاء وقعت فيه ، لما بقي لنا علم ، ولا تفسير الشوكاني نفسه ، لما فيه من روايات ضعيفة ، وموضوعة ، يوردها دون أن ينبه عليها . 114
وتابعهما في هذا الرأي ( من المحدثين ) الدكتور: صبحي الصالح ، حيث قال: -
( فإن وقع - أي التناسب - في أمور متحدة ، مرتبطة أوائلها بآخرها ، فهذا تناسب معقول مقبول ، وإن وقع على أسباب مختلفة ، وأمور متنافرة ، فما هذا من التناسب في شيء .) 115
وقد خالف جمهور الأمة أصحاب هذا الرأي ، ووهموا قائليه ، وأكدوا وجود التناسب بين الآيات والسور . ومن هؤلاء: الشيخ ولي الله محمد بن أحمد الملوي المنفلوطي الشافعي ، حيث قال:
( قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة ، لأنها على حسب الوقائع المفرقة ، وفصل الخطاب: أنها على حسب الوقائع تنزيلا ، وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا ، مرتبة سوره كلها ، وآياته بالتوقيف . إلى أن يقول: . والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيئ عن كونها مكملة لما قبلها ، أو مستقلة ، ثم المستقلة: ما وجه مناسبتها لما قبلها ، ففي ذلك علم جم ، وهكذا في السور ، يطلب وجه اتصالها بما قبلها ، وما سيقت له .) 116