فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

ورد عن بعض العلماء إنكار لهذ الفن ، بزعم أنه تكلف محض ، وكان من أبرزهم: سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ، والإمام المفسر محمد بن علي الشوكاني .

قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام: ( واعلم أن من الفوائد أن من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعص ، ويتشبث بعضه ببعض ، لئلا يكون مقطعا متبرا ، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متحد ، فيرتبط أوله بآخره ، فإن وقع على أسباب مختلفة ، لم يشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر، ومن ربط ذلك فهو متكلف ، لما لم يقدر عليه إلا بربط ركيك ، يصان عن مثله حسن الحديث ، فضلا عن أحسنه ، فإن القرآن نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نيف وعشرين سنة ، في أحكام مختلفة ، شرعت لأسباب مختلفة غير مؤتلفة ، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض ، إذ ليس يحسن أن يرتبط تصرف الإله في خلقه وأحكامه بعضه ببعض ، مع اختلاف العلل والأسباب .. ثم أخذ يضرب أمثلة لذلك ) 110

فسلطان العلماء: - كما يظهر من كلامه - ، لم يعارض وجود المناسبة والترابط بين الكلام ، لكنه اشترط أن يقع الكلام في أمر متحد ، وما عدا ذلك فهو يراه أمر متكلفا .

أما الإمام محمد بن علي الشوكاني: - فقد أنحى باللوم ، بل بالتقريع على أئمة التفسير القائلين بالتناسب في القرآن الكريم ، وأطال في الإستدلال لرأيه ، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة -: ( يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ..) 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت