القسم الثاني: مناسبة افتتاح السورة لخاتمة ما قبلها:
قال الزركشي: ( إذا اعتبرت افتتاح كل سورة ، وجدته في غاية المناسبة لما ختمت به السورة قبله ، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى ) 95. كقوله سبحانه في آخر سورة ( الطور ) : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) 96. ثم قال في السورة التي تليها: ( والنجم إذا هوى ) 97.
وافتتاح سورة الحديد بالتسبيح بقوله تعالى: ( سبح لله ما في السموات والأرض ) 98 ، فإنه في غاية المناسبة لختام سورة الواقعة التي قبلها ، والتي أمرت به بقوله ( فسبح باسم ربك العظيم . ) 99
القسم الثالث: مناسبة افتتاح السورة لمقاصدها:
فسورة الإسراء افتتحت بالتسبيح بقوله تعالى: ( سبحان الذي أسرى بعبده ..) . 100
وسورة الكهف وهي تالية لها في الترتيب افتتحت بالحمد ، بقوله تعالى: ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ) 101.قال ابن الزملكاني: ( إن سورة( سبحان ) لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتكذيبه تكذيب لله سبحانه وتعالى ، أتى بـ ( سبحان ) لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب . وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف ، وتأخر الوحي ، نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ، ولا عن المؤمنين ، بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة . ) 102.و هذا باب واسع ، يحتاج إلى بحث مستقل ، أكتفي منه بهذا القدر. 103
المبحث الرابع: - موقف العلماء من التناسب ، ومصنفاتهم في هذا العلم:
أ - المؤيدون لوجود التناسب بين الآيات والسور: