أما الطباق: - فهو أن يجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل ، مثل: البياض ، والسواد ، والليل ، والنهار. وهو قسمان: لفظي ، ومعنوي .
فاللفظي ، مثل قوله تعالى: - ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) 70.
وكقوله تعالى: - ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) 71.
وأما الطباق المعنوي ، فمثل قوله تعالى: - ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيئ إن أنتم إلا تكذبون . قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون . ) 72
ومعناه: ربنا يعلم إنا لصادقون . 73
وأما المقابلة: - وهي ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ، ويخالفه في بعضها . وهي قريبة من الطباق ، ويفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن الطباق لا يكون إلا بين الضدين غالبا .
والمقابلة: تكون لأكثر من ذلك غالبا .
ثانيهما: الطباق لا يكون إلا بالأضداد . والمقابلة تكون بالأضداد وغيرها . فالمقابلة أعم من الطباق ، وعليه فكل طباق مقابلة ، وليس العكس .
مثال المقابلة: قوله تعالى: ( فلا صدق ولا صلى . ولكن كذب وتولى ) 74 فقابل بين: صدق ، وكذب . وبين صلى: الذي هو الإقبال على الله تعالى ، وتولى: الذي هو الإعراض عنه . 75
ب: - ألا تكون الآية الثانية معطوفة على الأولى: -
إذا لم يكن هناك عطف بين الجملتين ، فلا بد إذن من دعامة يعتمد عليها في الربط ، وتؤذن بارتباط الكلام ، وهي قرينة معنوية يدركها المسستنبط ببصيرته النفاذة ، كإلحاق النظير بالنظير ، كما في قوله تعالى من سورة الأنفال: ( يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) 76 ثم بين أوصافهم ، وختم ذلك بقوله: ( أولئك هم المؤمنون حقا ) 77. وذكر جزاءهم فقال: ( لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) 78.