فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 51

وقال الإمام الزركشي: ( واعلم أن المناسبة علم شريف ، تحرز بهاالعقول ، ويعرف به قدر القائل فيما يقول ... ثم يقول: وفائدته: جعل أجزاء الكلام بعضهاآخذ بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم ، المتلائم الأجزاء .) 36

وقال الشيخ أبو بكر النيسابوري: ( إن إعجاز القرآن البلاغي لم يرجع إلا إلى هذه المناسبات الخفية ، والقوية بين آياته وسوره ،حتى كأن القرآن كله كالكلمة الواحدة ، ترتيبا وتماسكا ) 37

ويقول الزمخشري في كشافه:( وهذا الإحتجاج ، وأساليبه العجيبة التي ورد عليها ، مناد على نفسه بلسان ذلق ، أنه ليس من كلام البشر ، لمن عرف ، وأنصف من نفسه .

وقال في موضع آخر: فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه ، ومكانة أضماده ، ورصافة تفسيره ، وأخذ بعضه بحجز بعض ، كأنما أفرغ إفراغا واحدا ، ولأمر ما أعجز القوى ، وأخرس الشقاشق .)38

وقال فخر الدين الرازي في ختام تفسيره لسورة البقرة: ( ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة ، وفي بدائع ترتيبها ، علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب ألفاظه وشرف معانيه ، فهو ايضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ، ولعل الذين قالوا: إنه معجز بسبب اسلوبه أرادوا ذلك . ) 39

المبحث الثالث: أنواع المناسبات:

أولا: - المناسبة بين أجزاء الآية الواحدة:

إذا تدبرنا سورة من سور القرآن الكريم ، أخذتنا روعة ألفاظها في سهولتها نطقا ، وقرب مأخذها معنى ، ومجيئها على قدر المعنى الذي صيغت له . والمتأمل لألفاظ القرآن الكريم ، يجدها وضعت في موضعها من النظم الكريم ، فهي مفردات مختارة منتقاة ، واللفظ في موضعه متناسب من حيث اللفظ أو المعنى ، وجاء على قدر المعنى الذي صيغ له ، بحيث لو رفعت اللفظ من الآية ، أو استبدلته بآخر ، لاختل نظامها ، وضاع المراد منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت