فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 51

ويبدو توافق المعنى اللغوي للمعنى الإصطلاحي للمناسبة . فكلاهما يعني: أن الآية وجارتها شقيقتان ، يربط بينهما رباط من نوع ما ، كما يربط النسب بين المتناسبين ، غير أن ذلك لا يعني أن تكون الآيتان أو الآيات متماثلة كل التماثل ، بل ربما يكون بينها تضاد ، أو تباعد في المعنى ، المهم أن هناك صلة ، أو رابط ما يربط بين الآيتين ، أو يقارب بينهما ،سواء توصل إليها العلماء أم لا ، فقد تظهر أحيانا ، وتختفي أحيانا أخرى ، وفي هذا مجال لتسابق الأفهام .

المبحث الثاني: فوائد معرفتها:

إذا كان لمعرفة سبب النزول أثر في فهم المعنى ، وتفسيرالآية ، فمعرفة المناسبة بين الآيات تساعد كذلك على حسن التأويل ، ودقة الفهم ، وإدراك اتساق المعاني بين الآيات ، وترابط أفكارها ، وتلاؤم ألفاظها ، فالقرآن الكريم فيه كثير من فنون العقائد ، والأحكام ، والأخلاق ، والوعظ ، والقصص ، وغيرها من مقاصد القرآن التي جعلها الله سبحانه هداية للبشر ، والتي تدور جميعها على الدعوة إلى الله ، والقرآن يبث هذا المعنى من خلال المقاصد ، والأغراض الموزعة على كافة الآيات والسور ، فلو جمع كل نوع على حدة ، لفقد القرآن بذلك أعظم مزايا هدايته المقصودة .

قال محمد رشيد رضا: ( وقد خطر لى وجه ، وهو الذي يطرد في أسلوب القرآن الخاص ، في مزج مقاصد القرآن بعضها ببعض ، من عقائد ، وحكم ، ومواعظ ، وأحكام تعبدية ومدنية ، وغيرها ، وهو نفي السآمة عن القارئ والسامع من طول النوع الواحد منها ، وتجديد نشاطها ومنهجها .) 34

فمن عادة القرآن أن يجمع بين الفنون المختلفة في سورة واحدة ، في تنسيق بديع ، يصل بها إلى الذروة في الإعجاز البلاغي، والإحكام البياني ،وروعة الأسلوب ، ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت