الصفحة 38 من 130

81.التنشيف بعد الوضوء. [1]

(1) (الأسرار المرفوعة، التحديث، المنار المنيف، الوضع في الحديث)

قال في المنار المنيف: وكل حديث في التنشيف بعد الوضوء فإنه لا يصح.

قال في عون المعبود: واعلم أنه اختلف العلماء في التنشيف بعد الوضوء والغسل فكرهه بعضهم واستدلوا بحديث الباب ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو لغير ذلك وبحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه سعيد بن ميسرة البصري قال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات وإن صح فليس فيه نهيه وغاية ما فيه أن أنسا لم يره وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته وهو غير مستلزم للنهي، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل واحتجوا بحديث سلمان الفارسي أن رسول الله توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه أخرجه ابن ماجه وإسناده حسن، هذا الحديث يصلح أن يتمسك به في جواز التنشيف بانضمام روايات أخرى وذهب إليه الحسن بن علي وأنس وعثمان والثوري ومالك قاله الشوكاني.

قال في تحفة الأحوذي: باب المنديل بعد الوضوء، قال في القاموس المنديل بالكسر والفتح وكمنبر الذي يتمسح به وتمندل به وتمندل تمسح. أي باب استعمال المنديل بعد الوضوء لتنشيف الماء، قوله حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد الرواس الكوفي كان صدوقا إلا أنه إبتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقيل فسقط حديثه كذا في التقريب عن أبي معاذ اسمه سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أصل الحديث ما صرح به الترمذي فيما بعده قوله: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء من التنشيف قال الجزري في النهاية أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا شربته ونشف الثوب العرق وتنشفه وأرض نشفة ومنه الحديث كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشافة ينشف بها غسالة وجهه يعني منديلا يمسح بها وضوءه انتهى وقال في القاموس نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه والحوض الماء شربه كتنشفه وقال فيه نشف الماء تنشيفا أخذه بخرقة ونحوها انتهى والحديث دليل جواز التنشيف بعد الوضوء لكنه حديث ضعيف قوله وفي الباب عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي في هذا الباب قلت وفي الباب أحاديث أخرى فمنها حديث الوضين بن عطاء أخرجه ابن ماجه عن محفوظ بن علقمة عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه وهذا ضعيف عند جماعة ومنها حديث أبي بكر كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء أخرجه البيهقي وقال إسناده غير قوي، ومنها حديث أنس مثله وأعله، ومنها حديث أبي مريم إياس بن جعفر عن فلان رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ أخرجه النسائي في الكنى بسند صحيح، ومنها حديث منيب بن مدرك المكي الأزدي قال رأيت جارية تحمل وضوء ومنديلا فأخذ صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ ومسح بالمنديل وجهه أسنده الإمام مغلطائي في شرحه كذا في عمدة القاري شرح البخاري للعيني، قلت هذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث أبي مريم عن رجل من الصحابة فقال العيني أخرجه النسائي في الكنى بسند صحيح وإني لم أقف على سنده ولم أظفر بكتاب الكنى للنسائي قوله حدثنا رشدين بن سعد بكسر الراء وسكون الشين المعجمة على وزن مسكين قال الحافظ ضعيف ورجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، انتهى وقال الذهبي في الميزان كان صالحا عابدا سيء الحفظ غير معتمد انتهى، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بفتح أوله وسكون النون وضم العين المهملة الإفريقي قال الحافظ ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا انتهى قلت هو مع ضعفه مدلس أيضا صرح به الحافظ في طبقات المدلسين عن عتبة بن حميد الضبي البصري يكنى أبا معاذ وثقه ابن حبان وضعفه أحمد وقال أبو حاتم صالح، كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق له أوهام، عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح المهملة وشدة التحتانية الخفيفة الكندي قاضي طبرية ثقة فاضل من الثالثة قاله الحافظ عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين قاله الحافظ قوله إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه أي نشف به بعد الوضوء وهذا الحديث أيضا دليل على جواز التنشيف لكن هذا الحديث أيضا ضعيف قوله حديث عائشة ليس بالقائم وصححه الحاكم والحق أنه ضعيف

قوله وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث قال الخزرجي في الخلاصة سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ عن الحسن وعطاء وعنه الثوري ويحيى بن حمزة قال الترمزي متروك انتهى. وقال الذهبي في الميزان قال خ هو مولى قريظة أو النضير روى عن الحسن والزهري تركوه وقال أحمد لا يروي عنه وقال عباس وعثمان عن ابن معين ليس بشيء وقال الجوزجاني ساقط وقال أبو داود والدارقطني متروك وقال أبو زرعة ذاهب وقال محمد بن عبد الله الأنصاري كنا ننهي عن مجالسة سليمان بن أرقم فذكر منه أمرا عظيما انتهى، قوله (الترمذي) "وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في المنديل بعد الوضوء"، قال ابن المنذر أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن ابن علي وأنس وبشير بن أبي مسعود ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا كذا في عمدة القاري واحتج المرخصون بأحاديث الباب وبحديث أم هاني عند الشيخين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به قال العيني هذا ظاهر في التنشف بحديث قيس بن سعد رواه أبو داود"أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه"، قلت في الاستدلال بهذين الحديثين على جواز التنشيف بعد الوضوء تأمل كما لا يخفى على المتأمل، ومن كرهه إنما كره من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن، أي من جهة أن ماء الوضوء يوزن فيكره إزالته بالتنشيف، وفيه أن الظاهر أن المراد ما استعمل في الوضوء يوزن لا الباقي على الأعضاء، وقيل لأن ماء الوضوء نور يوم القيامة وفيه مثل ما في ما قبله وقيل لأنه إزالة لأثر العبادة، وفيه أنه قد ثبت نفضه صلى الله عليه وسلم يديه بعد الغسل، قال ابن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة، وقيل لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء، وفيه ما قال القاري من أن عدم تسبيح ماء الوضوء إذا نشف يحتاج إلى نقل صحيح، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت