وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يولي النابغين في القراءة اهتماما خاصا فأحيانا يقرا عليهم وحينا آخر يستمع على قراءتهم ، بل ربما سمى الله له منهم أحدا ليقرا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما حصل مع الصحابي الجليل ابي بن كعب - رضي الله عنه - فعن أنس بن مالك- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك! قال آلله سماني لك؟ قال الله سماك لي ، قال فجعل أبي يبكي) وفي رواية أخرى عند مسلم أيضا: ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا ) (1) [8] )
وطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود أن يقرأ عليه شيئا من القرآن ثم أعلن وساما له في إجازته بقراءة القرآن غضا طريا كما أنزل.
فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأ علي القرآن قال فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل! قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل) (2) [9] )
وهنيئا للصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له وحث الناس على التعلم منه والقراءة على قراءته ولعلها أول إجازة في القراءة يحصل عليها قارئ.
(1) - صحيح البخاري باب مناقب أبي بن كعب رضي الله عنه برقم 3598
و صحيح مسلم باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه برقم 799
(2) - صحيح البخاري باب البكاء عند قراءة القرآن برقم 4768
صحيح مسلم باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع والبكاء ثم القراءة والتدبر برقم 800