وعن أبي سعيد قال: {كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الجَانِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسَانَ، حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا} [1] .ففي هذا الحديث دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتخذ إجراء احتياطيا ضد الإصابة بالعين بالتعوذ منها، بجانب التعوذ من شرور الجن، فلما نزلت المعوذتان اكتفى بهما,حيث تحتوي سورة الفلق على التعوذ من شر الحاسد إذا حسد (ومنه العائن من الإنس) ،وتحتوي سورة الناس على التعوذ من شر الوسواس الخناس (وهو الجان) ,فالحاسد: (يشمل العائن،وكل عائن حاسد،وليس كل حاسد عائنا،فلما كان الحاسد أعم من العائن، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن) [2] ولما اقتضت حكمة الله تعالى وجود العين الحاسدة وثأثيرها وبخاصة في الأبدان البشرية وغيرها، شُرعت الوقاية من ذلك.. الوقاية التي استقر في الفطر السوية والعقول الصريحة فضلها وأهميتها..
وأما في الوقاية الخاصة القولية فيُشرع لمن وقع بصره على شيء يعجبه من نفسه أو أهله أو غيره أن يذكر الله تعالى بالأذكار التالية:
( تبارك الله ) كما في حديث سهل بن حنيف ونستنبط منه: أنه إذا كان يخشى العائن من نفسه ضرر عينه وإصابتها للمعين كائنًا حيًا كان أم جمادًا فليدفع شرها بقوله:"اللهم بارك عليه"أو"اللهم بارك له"وقال ابن عبد البر يقول: ( تبارك الله أحسن الخالقين) أ.هـ
(1) رواه الترمذي (2058) والنسائي (8271) وابن ماجه (3511) وقال الترمذي:حديث حسن, وصححه الألباني في صحيح الجامع (4902) .
(2) الطب النبوي, ابن القيم ص234.