وإذا دققنا النظر وبحثنا عن شيء يقوله المعيون (المُحتَمل) أو يفعله لدفع العين عنه في النصوص لن نجد إلا التعويذة التي عوذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحفيديه الكريمين: الحسن والحسين رضي الله عنهما, وذلك حين قال: {أعيذكما بكلمات الله التامة, من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة} , ويقول: {إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق} . ومانقصده هنا هو الوقاية اللحظية: أي التي نتقي بها لحظة الإصابة بالعين. وسبحان الله! فلن تتأتى الحصانة من العين في اللحظة وبذلك لن تتأتى لكل أحد, لكن يمكننا القول أن هناك عدة أمور يجب أن يتقي بها من يريد حفظ نفسه من الشياطين والسحرة والعائنين والأخطار والمهالك من الأذكار الشرعية من القرآن والثابتة من السنة المطهرة وغيرها من المُحَصِّنات.. ومن المهم أن يستشعر المسلم تعبده لله تعالى بهذه الأذكار قبل استشعاره بأنها ستدفع العين عنه والخطر.. لتتحقق حصانتها الحصانة الكلية بإذن الله - جل جلاله - .
? فأما الوقاية الخاصة الفعلية بشكل خاص فقد سبق فيما تقدم ما وجه به يعقوب عليه السلام أبناءه من عدم الدخول من باب واحد، والدخول من أبواب متفرقة، وما فسره به المفسرون من أن ذلك كان حذرا منه على أبنائه من العين الحاسدة, ونستنبط من هذه الآية:
البحث عن طريقة مناسبة للتوقي من العين الحاسدة عند رؤية الإنسان لما يستحسنه في نفسه أو ماله أو ولده أو صديقه أو من يعز عليه من إخوانه المسلمين دون إفراط أو وسوسة, وذلك للاستنان بسنة يعقوب عليه السلام وماكانت إلا حاجة في نفسه قضاها وأظهرها، لكنها بهدف نبيل وهو الخوف على أبنائه وحمايتهم من أعين الناس لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة وكثرة.