قال ابن حجر رحمه الله: ( وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال:كيف تعمل العين من بُعد حتى يحصل ضرر المعيون, وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف قواه , وكل ذلك بواسطة ماخلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات, ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين , وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح, فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي, إن صادف البدن الذي لاوقاية له إلا أثًّر فيه, وإلا لمْ ينفذ السهم , بل رد على صاحبه: كالسهم الحسي سواء) . [1]
الدليل السابع عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت عميس رضي الله عنها: {مَالِيْ أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً [2] تُصِيُبُهُمُ الحَاجَة؟ قَالَتْ: لا وَلَكِن العَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِم! قال - صلى الله عليه وسلم -:ارقِيْهِم} قَالتْ:فَعَرَضْتُ عَلَيُهِ فَقَالَ: {أُرْقِيْهِم} [3]
وفي رواية عنها أنها رضي الله عنها قالت: يارسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: {نعم, فلو كان شيءٌ سابق القضاء لسبقته العين} . [4]
قلت: وفيه دليل على أن بعضهم يكون سهل الإصابة بالعين دون غيره من بني البشر, وفيه أن الرقية لاتنافي التوكل على الله - عز وجل - لأنها من الأسباب المشروعة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرها وأمر بها.
(1) فتح الباري لابن حجر 10/212.
(2) 10) أي نحيفة والمراد أولاد جعفر , شرح النووي على مسلم (7/338) .
(3) 11) صحيح مسلم (4075) باب استحباب الرقية من الحمة والنملة والعين, كتاب السلام
(4) 12) سنن ابن ماجه (3501) ومسند أحمد (26198) وصححه الألباني في المشكاة (4560) .