وفي الفصل الأوّل الذي قسّم إلى مبحثين, كان الحديث في أولهما عن حضور المتلقي, وتمّ التطرّق فيه إلى الاهتمام بالمتلقي في النقد العربي القديم, والمصطلحات التي أطلقت عليه, ومظاهر الحضور كما تجلّت في المؤلّفات النقديّة, وفي المبحث الثاني كان الحديث عن محاور التوصيل الأدبي (المبدع ,النصّ, المتلقي) , ومدى العناية بهذه المحاور في النقد العربي القديم, وصلة محور المتلقي بالمحورين الآخرين, والعلاقة القائمة بين هذه المحاور كما يتصوّرها النقّاد القدماء.
أمّا الفصل الثاني الذي درس العوامل المؤثّرة في التلقي, فقد قُسِّم إلى ثلاثة مباحث. كان الحديث في المبحث الأوّل عن حالة المتلقي, وتطرّقت فيه إلى الحالة الاجتماعيّة والنفسيّة والفكريّة, بالنظر إلى تأثيرها في التلقي, وأمّا المبحث الثاني فكان عن زمن التلقي, ودُرس تحته أثر العامل الزمني على التلقي, بما فيه تلقي النصوص المستعادة, والتلقي المواكب للنصوص المعاصرة للمتلقي, وكان المبحث الثالث عن وسيلة التلقي, حيثُ الوقوف على وسيلتي السّماع والقراءة, عبر القناة الشفويّة والكتابيّة في ضوء أثرهما على عمليّة التلقي.
والفصل الثالث رَصَد طبقات المتلقين, وقسِّم إلى ثلاثة مباحث أيضًا. كان المبحث الأوّل عن المتلقي المخاطب بالنصّ, أو ما يُعرف بالمتلقي المقصود, وشمل دراسة قضايا هذا المتلقي وملابسات تلقيه, ومفهومه بين العموم والخصوص, بينما المبحث الثاني كان عن المتلقي المتذوّق, تمّ فيه الحديث عن مفهوم التذوّق, وسعة المساحة التي شملها بين المتلقين, وفئاته التي اندرجت تحته, مع ذكر الشّواهد المؤيّدة, وكان المبحث الثالث عن المتلقي الناقد, تمّ الحديث فيه عن الاهتمام بهذا الناقد, وحضوره في النقد العربي القديم, وتمثّلات هذا الحضور, والفرق بينه وبين غيره من المتلقين, مع الاستشهاد على ذلك.