الصفحة 10 من 14

2 -إذا كان التوجّه إلى المتلقي في الآداب الأخرى إنّما هو محل العناية في العصر الحديث بعد أن أُهمل هذا المحور كثيرًا, فإنَّ النقد العربي القديم لم يُهمل المتلقي في خطابه النقدي, بل جعل له في كثير من المواضع اليد الطولى, ولعلّ من أهمّ هذه المواضع ما يتعلّق بإصدار الحكم, وهي وظيفة نيطت بالمتلقي, واهتُمّ بها كثيرًا -على ما وُضِّح-, بالإضافة إلى رسم أُفق التوقّع للمتلقين كما هو في (عمود الشّعر) مثلًا, وقيام مؤلّفات بأكملها انطلاقًا من هذا المحور كما في (الموازنة) للآمدي و (الوساطة) للقاضي الجرجاني, وهو ما يُفنّد زعم إهمال المتلقي والتركيز على المبدع أو النصّ.

3 -يحتاج موضوع التلقي ودراسته في النقد العربي القديم إلى تراكمات نقديّة تستفيد من المجالات التي لا تزال خصبة وبحاجة للبحث في سبيل إثراء هذا الموضوع.

4 -حاولت هذه الدّراسة أن ترسم صورة أُفقيّة للتلقي وقضاياه في النقد العربي القديم, عبر الوقوف على حيّز ممتد من الزمن, وقد ثبت من خلال الدرس والتحليل إمكانيّة أن يُستثمر بحث التلقي بطريقة عموديّة تقف على ناقدٍ من النقّاد الذين لهم إسهام واضح في معالجة هذه القضيّة, وضمن حيّز هذا البحث من الممكن أن يُطرح ناقد كالإمام عبدالقاهر الجرجاني, إذ برهن على مقدرة فائقة في مجال التلقي على المستوى النظري والتطبيقي, وإذا كان بحث القضايا النقديّة عنده قد أخذ جانبًا من اهتمام النقد العربي المعاصر, فما يمنحه مدخل التلقي في دراسة نقده هو ترابط الأفكار ولمّ القضايا, لاسيّما وأنَّ مؤدّى نظريّته (نظريّة النظم) متّصل بجماليّة التلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت