الصفحة 89 من 232

اختطاف اللفظ، ثم ينصرف بالقرينة إلى غيره، ويجد أقرب الأشياء إليه ملابسة المعنى بالقرينة، فالملابسة صححت الاستعمال، وأعانت على الفهم لأنه كثيرًا ما يلتفت الذهن إلى ما في أطراف الشيء، والقرينة أعانت أيضًا على الفهم وأكدته، وعينت المراد" [1] ."

صور المجاز المرسل في ديوان ابن شهيد الأندلسي: -

وتظهر بلاغة ابن شهيد في ذلك النهج التعبيري، والأسلوب التصويري، عندما ينسج من صياغاته البيانية ما يوافق في التمثل الدقيق والشامل لكل ما يدور في نفسه، ويتناول بيان أغراضه الشعرية والنفسية، وما يصاحبها من تأثيرات صوتية، ومعنوية في السياق، فمثلًا في فخره بطلاقة اللسان، وفصاحة البيان، يعبر عن ذلك باللسان الناطق، والقدرة على الحجاج في الخصام؛ وفي الشكوى نجده يركز على ما يجيش به الصدر من الغيظ، وحال الجوى الدامع من معاناة حقد الأصحاب وحسدهم، وغيرها من المعاني والصور؛ إذًا فالمجاز المرسل في ديوانه ينطبق عليه وصفه بأنه"المهارة في تخير العلاقات بين المعنى الأصلي، والمعنى المجازي، بحيث يكون المجاز مصورًا للمعنى المقصود خير تصوير" [2] .

وعلى الرغم من تلك البراعة الفنية في البناء التصويري، لأساليب المجاز المرسل في الديوان، إلا أنه فنُّ بلاغي، ينسج من واقع الحال، وينظم في نسق نفسي وعقلي خاص بالأديب الذي تتقلب أحواله، ولا شك فإن"الأوضاع اللغوية والأحوال التركيبية تتبع أحوال المخلوقين وعاداتهم، وما يقتضيه ظاهر البنية، وموضوع الجبلة" [3] ، لذلك فإن التباين في مستويات الأداء البلاغي يظهر في سياق التراكيب المجازية عند ابن شهيد، فهو شاعر جمع في تكوينه الشخصي بين المتناقضات، والمعاني النفسية، المتفاوتة في صدقها وقوتها، وبالتالي فقد كان لها تأثيرها فيما يمليه من نظم، وينظمه من شعر.

(1) مواهب الفتاح في شروح تلخيص المفتاح، لابن يعقوب المغربي، ج4، ص: 31.

(2) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، تأليف السيد المرحوم أحمد الهاشمي، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الثانية عشرة،: ص: 301.

(3) أسرار البلاغة، ص: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت