الصفحة 211 من 232

فهي في رأيه لون من ألوان البديع الذي يحرك النفوس، ويجذب الأسماع، ويشحذ العقول، ويعجب الأذهان، على ما لها من فضل بياني في التعبير، وقيمة بلاغية في الكلام.

غير أن مستوى الطباق في الرسالة يتأخر عن السجع، والموازنة، والمبالغة، والجناس، فهو فيها - أي الرسالة - سمة فنية يروق منها القليل، ويفسد جمالها الكثير، إلا أنها على ذلك القدر من القلة تكشف في سطورها عن غاية المضمون في الفخر، بالشعر والنثر، والنقد، وهذا إن دل على شيء فهو أوضح حجة على أن ابن شهيد إنما ينظم من نفسه، وينسج كتاباته وفق طبع أدبي وموهبة فنية فطرية، لا يكد فيها الخاطر، ولا يتكلف الأسلوب.

وهو إذ يؤكد في منهج استخدامه لألوان البديع في الكلام، على ما أقرّ به علماء البلاغة بعده وصرحوا به في بيان أسباب حسن البديع، وجماله، وأنه"إذا كثرت المحسنات البديعية في الكلام جنت على المعنى وقللت من جمال الأسلوب، وروعته، ولم تفد السامع كبير فائدة، وإنما تستحب المحسنات إذا تصرف فيها الأديب بذوقه وطبعه فجاءت قليلة جميلة رائعة" [1] .

وأخيرًا يمكننا القول إن المطابقة لون بديعي نسج الكاتب فيه عن سجية مطبوعة دون تكلف مرذول، أو صناعة سيئة مردودة. وذلك يمثل وجهة نظره الشخصية في حسن الصياغة والتعبير، وحسن البيان في استخدام أساليب الأداء الفني في التحبير.

(1) الإيضاح في علوم البلاغة، ج6، ص: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت