الصفحة 150 من 232

النصيب الأوفر، يليه السجع الأقل درجة في التناغم، وإن لم يكن من السجع الموصوف بالسوء والرداءة الصرفية والبنائية أو المعنوية والفنية، ثم السجع المتكلف، والغريب، أو المرفوض عند علماء البلاغة، ويمثل أقل تلك المستويات كمًِّا عند الكاتب.

وعلى الرغم من"عناية أبي عامر بالصنعة اللفظية، وحرصه على توشية كتابته بشتى أفانين البيان والبديع ... وفي مقدمة ذلك السجع الذي يكاد يكون الصفة الظاهرة والعامة لكتابة أبي عامر" [1] . فإن ذلك السجع في رسالة"التوابع والزوابع"يبدو في كثير من أساليبه مطبوعًا بلاغيًا، متناسبًا مع سياقه، ومع موسيقي النص خاليًا في كثير منه من الصنعة المتكلفة، والأسلوب النافر المستهجن؛ إلا ما جاء بسيطًا يسير الظهور فيها.

فهو يمثل أرقى مستويات الأداء البديعي وأكثرها حضورًا في النصوص، وهو في أسلوبه التعبيري، يفصح في جانب منه عن قدرة بلاغية، وفنية تعبيرية تمتعت بها شخصية أبو عامر، وفي جانب آخر يعبر عن رأيه النقدي، وموقفه الشخصي تجاه مثقفي عصره، وعلمائه، وأنه لم ينل إعجابهم، ويلفت إلى تأليفه الأذهان إلا بما أبدعه من تنميق وبراعة في نسجه لأسلوب السجع وغيره من فنون البديع.

(1) ابن شهيد الأندلسي حياته وأدبه، ص: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت