سببًا في تنوع مستويات أدائها، واختلاف صورها، تباعًًا لأهمية الغرض والمعنى الذي تأتي بصدد التعبير عنه في السياق.
فهي تعلو في سياق التعبير عن المعاني الانفعالية كالمدح، بالقوة والشجاعة أو الهجاء، أو أن تأتي لتصف الإحساس بالظلم، والفخر، بينما ينخفض مستوى أدائها فيما سوى ذلك من المعاني.
أما من حيث الصياغة فمما يعد من المستوى العالي عند الشاعر أن جاء لازمها واضح الدلالة على المعنى، أو أن توالت الأوصاف، والكنايات في عرض المعنى المراد، أو أن انتظمت في سياق المعاني المصورة، أو عُبر بها عن أدق التفاصيل في الصورة.
والمستوى الثاني لديه حيث تتضمن سياقاتها على غرابة اللفظ، وبعد المعنى الكنائي عن الذهن، كما في وصفه للفتنة، أو أن تكون مبهمة فيما تعرض له من معانٍ؛ أما ما كان التصريح فيه أبلغ من الكناية، فهو أقل تلك المستويات قيمة فنية، وحضورًا في ديوان الشاعر.
والكناية عند ابن شهيد الأندلسي، تمثل أسلوبًا فنيًا، وبلاغيًا، يتيح له القدرة على التعبير عن جوانب متنوعة من الوصف، والمعاني، فهو الشاعر المبدع، والناقد المتذوق، لذلك فإننا نلحظ بصورة عامة رقي المستوى البلاغي للأداء الكنائي في ديوانه، وتنوع المعاني النفسية، والعقلية التي تطرق إليها، وكثرتها بالقياس إلى المستوى الأقل في الأداء البلاغي مما يؤكد أن ابن شهيد إنما ينظم من نفسه، ويعبر عن طبع في أغلب الأحيان دون تكلف أو صنعة، إذ الكناية في الكلام"مظهر من مظاهر البلاغة، وغاية لا يصل إليها إلا من لطف طبعه، وصفت قريحته" [1] .
ومما يجدر التنبيه إليه أن هذين اللونين"المجاز المرسل، والكناية"هما أقل الألوان البيانية ظهورًا في ديوانه الشعري ربما لأن المجاز المرسل والكناية يأخذان بجانب من الحقيقة في التصوير، أو لرغبة الشاعر في المبالغة في الوصف والتعبير الأمر الذي يخف في المجاز المرسل والكناية.
(1) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، ص: 354.