المطلب الثاني
تحريمه والوعيد عليه
الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام بدليل قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [1] .
فأخبر اللَّه عن فحشه في نفسه، - والفاحش القبيح الذي تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول - ثم أخبر سبحانه عن غايته بأنه ساء سبيلًا فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار في الدنيا، وعذاب وخزي ونكال في الآخرة.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [2] .
فقرنه بالشرك، وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف مالم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة، والإيمان والعمل الصالح.
وروى عبداللَّه بن مسعود [3] - رضي الله عنه - قال: سألت رسول اللَّه - رضي الله عنه:"أي الذنب أعظم؟"، قال: (أن تجعل للَّه ندًا وهو خلقك) ، قلت: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) ، قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) [4] .
(1) سورة الإسراء، الآية رقم: 32.
(2) سورة الفرقان، الآية: 68، 69.
(3) هو: عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبدالرحمن، أسلم قديمًا وشهد الهجرتين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان صاحب نعليه، وأكثر الحديث عنه، توفي سن 32 هـ، الإصابة 6/ 214.
(4) البخاري كتاب الأدب باب قتل الولدخشية أن يأكل معه 10/ 33، وكتاب التفسير - تفسير سورة البقرة، باب قول اللَّه تعالى: {ولا تجعلوا للَّه أندادًا ... } 8/ 163، وسورة الفرقان، باب والذين لايدعون مع اللَّه إلهًًا آخر 8/ 492.
كتاب الديات، باب قول اللَّه تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا .. } 2/ 187.
كتاب الحدود، باب إثم الزناة 12/ 114.
كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {فلا تجعلوا للَّه أندادًا .. } 13/ 491.
ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده 2/ 80.