الصفحة 165 من 220

المسألة الثانية

رضاعة ولد الزنا

الرضاع في الأصل في مسؤولية الأم، فعلى الأم أن ترضع ولدها حتى يستغني عن الرضاع ويتمكن من الأكل، وأتم ذلك تمام الحولين؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [1] ، وتجبر عليه قضاءً إذا احتاج الطفل إليها بأن لم يجد من ترضعه أو لم يقبل غير ثديها [2] .

والأصل أن والد المولود عليه رزق المرضع وكسوتها ونحو ذلك، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ، سواء كانت المرضع هي أم الطفل أو غيرها إلا أن الأم لا أجرة لها على الرضاعة ما دامت زوجة للأب عند الحنفية والمالكية، وبعض الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [4] خلافًا لمذهب الشافعية، والحنابلة [5] .

ولكن إن لم يكن للطفل أب فيتحمل أجرة الرضاعة ورزق المرضع وكسوتها عند الجمهور من وجبت عليه نفقة الطفل، إن لم يكن للطفل مال [6] ، قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [7] ، وقد سبق بحث من تجب عليه النفقة عند عدم الأب في المبحث الثالث من هذا الفصل، وقلنا هناك أن الراجح هو أن النفقة واجبة على الورثة بقدر إرثهم

(1) سورة البقرة، الآية: 233.

(2) الجوهرة النيرة 2/ 89، التاج والإكليل 5/ 592، أسنى المطالب 3/ 445، مطالب أولي النهى 5/ 651.

(3) سورة البقرة، الآية: 233.

(4) المبسوط 5/ 208، شرح الخرشي 4/ 193، الإنصاف 9/ 406 مجموع الفتاوى 34/ 64.

(5) أسنى المطالب 3/ 445، الإنصاف 9/ 406.

(6) المبسوط 5/ 209، أسنى المطالب 3/ 444، كشاف القناع 5/ 485.

(7) سورة البقرة، الآية: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت