فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1600

غير استدلال ولا نظر في إبطالها. والذي يقال في هذا المعنى: إن الخواطر على قسمين:

فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإِعراض عنها. وعلى [212] هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوَسوسة فكأنه لما كان أمرًا طارئًا على غير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه.

وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا باستدلال ونظر في إبطالها. ومن هذا المعنى حديث:"لاَ عَدْوَى" [213] مع قول الأعرابي: فما بال الإِبل الصحاح تجرِب بدخول الجمل الأجرب فيها وعلم [214] - صلى الله عليه وسلم - أنه اغتر بهذا المحسوس وأن الشبهة قدحت في نفسه فأزالها [215] عليه السلام من نفسه بالدليل [216] فقال له:"فمن أعدى الأول".

بسط هذا أنه عليه السلام كأنه قال له: إذا كنت تقول: إن هذه الجربة جرِبت من هذا العادى عليها. فهذا العادى أيضًا ممن تعلق به الجرب؟ فإن قلت: من غيره ألزمناك فيه [217] ما ألزمناك في الأول حتى يؤدي ذلك إلى ما لا يتناهى أو يقف الأمر عند جمل وجد الجرب فيه من غير أن ينتقل

(212) في (أ) و (ب) "على هذا يحمل الحديث".

(213) الحديث في مسلم في باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء، ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح، من كتاب السلام (ص 1742) .

(214) في (ب) "ولما علم".

(215) في (ب) و (ج) "أزالها".

(216) في (ب) "بالدليل"ساقط.

(217) قوله"ألزمناك فيه ما"ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت