فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 48

والذي يعنينا منها هنا ما يتعلق بالأدب والثقافة،لنتطلع عبر تلك العناصر ؛إلى قيمة المكان وأثرها في التجربة الشعرية.

ظلت علاقة الشاعر المدني بـ (المكان/ المدينة المنورة) تراوح لدى شعراء المدينة في القرنين الثالث عشر وبدايات الرابع عشر الهجريين..مابين التجديد التقليدي المتمثل بمحاكاة النماذج الإحيائية في الشعر العربي كالبارودي وشوقي، دون منح المكان خصوصيته المعبرة عن غناه الجمالي وثرائه الدلالي، وكانت محاولات الشعراء في تلك الفترة ؛ مرتهنة ـ كما أسلفنا ـ للواقع السياسي المرير والمتقلب، في حين استوعب ذلك الواقع، في جانبه الاجتماعي؛ فعاليات ذات بعد ثقافي تمثلت في المنتديات الثقافية وحركة الصحافة والتأليف النشطة.

أما الشعر فقد لامس المكان بحيادية نسبية، واستوحى بعض مكوناته الجمالية بتعبير نمطي وتجسيد مباشر، وهو ماتغير بشكل كبير، نحو تأصيل جمالي شعري للمكان، وتحول باتجاه واع وبحساسية شعرية مرهفة منذ ولدت (أسرة الوادي المبارك) حيث انبرى ثلة من أدباء المدينة المنورة، يصلون حاضر مدينتهم الثقافي بماضيها القريب.

فألفينا تلك الجماعة الأدبية في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري تؤسس (أسرة الوادي المبارك) ، وأعضاءها (عبدالعزيز الربيع ومحمد هاشم رشيد وحسن مصطفى الصيرفي، وعبدالرحيم أبو بكر، ومحمد العيد الخطراوي وعبدالرحمن الشبل) يقتعدون على ضفة وادي العقيق، يتسامرون وينشدون، ويكتبون.. ويفتنون في وصف الوادي، وتهيم وجداناتهم بتكويناته الجمالية وتفاصيله الحميمة، وتتعالق مخيلات الشعراء منهم؛ بالحراك الثقافي الفاعل الذي شهدته ربى الوادي وضفافه.

ليستهل عهد شعري جديد في مسيرة الشعر في هذه المدينة له سماته وخصائصه واتجاهاته الفنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت